أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٨
فإنه و إن كان كل واحد منها حادثا، غير أنها لا أول لها تنتهى إليه؛ بل هى لا/ تتناهى لا شدة و لا عدة، و ما من [١١]// كائن إلا و قبله كائن آخر، إلى ما لا يتناهى، على ما أوضحناه من تفصيل مذهبهم، و تحقيق معتقدهم، فى ترتيب العلل، و المعلولات و ضبط مذهبهم فيما يتناهى، و ما لا يتناهى.
و زعموا: أن العالم، و ما فيه من الأجرام العلوية، و السفلية و لواحقها؛ لم يزل على هذه الهيئة و التدبير من الأزل و كذلك لا يزال.
و ذهب بعض قدماء الفلاسفة: إلى أن أصل العالم، و جوهره قديم و أحال وجود كائنات متعاقبة غير متناهية و هؤلاء اختلفوا:
فمنهم من قال: أصل العالم أجزاء جسمانية، كرية، مثبتة فى أبعاد خلائية، غير متناهية، وجدت عن واجب الوجود، إما بواسطة، أو غير واسطة، و أنها لم تزل متحركة، ضرورة تشابه أجزاء الخلاء. و أنه ليس القول بسكونها فى بعض أجزائه، دون البعض أولى من العكس.
فاتفق أن تصادمت؛ فحصل منها كرات الأفلاك على الأشكال المخصوصة، و لزم أن تكون متحركة ضرورة كريتها، و أنه ليس القول ببقائها على بعض الأوضاع؛ لتشابه أجزائها و أوضاعها؛ أولى من البعض.
فاتفق أن ما قرب منها مما فى مقعرها إن سخن بسبب حركتها غاية السخونة؛ فكان منه ألطف الأجسام العنصرية: و هو النار [١] ثم ما يليه دونه فى اللطافة: و هو الهواء، ثم ما يليه، فدونه فى اللطافة: و هو الماء، و ما بعد عنها غاية البعد، و هو التراب ففى غاية الغلظ، و الكثافة. و عن هذه العناصر الأربعة تكون أنواع المركبات.
و منهم من قال كان أصل العالم و هو هيولاه فى حكم الموجود الواحد لا انقسام فيه.
[١١]//
أول ل ٤٥/ أ من النسخة ب.
[١]
عرف الآمدي النار و الهواء و الماء و التراب فقال: و أما النار: فعبارة عن جرم بسيط
حار يابس».
و
أما الهواء: فعبارة عن جرم بسيط حار رطب.
و
أما الماء: فعبارة عن جرم بسيط بارد رطب.
و
أما التراب: فعبارة عن جرم بسيط بارد يابس».
[المبين
فى شرح معانى ألفاظ الحكماء و المتكلمين ص ٩٩].