أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٣
و من قدم الحركة؛ قدم الجسم؛ إذ هى من عوارضه؛ و ذلك يجر إلى قدم العالم؛ و لم يقولوا به.
و الجواب عن الأول: أنا لا نسلم أن الترتيب المشار إليه يستدعى إثبات شيئين معلومين.
و لا يخفى أن العدم السابق معلوم. كما أن الوجود اللاحق معلوم.
و عن الثانى من وجهين:
الأول: منع الحصر فى الأقسام الخمسة على ما تقدم [١].
و الثانى: و إن سلمنا الانحصار جدلا.
فما المانع من كونه متقدما بالطبع، و أن يكون الحادث من حيث هو حادث، لا يتم دون سبق العدم.
و إن لم يكن العدم علة له كما فى الواحد مع الاثنين، كما سبق تحقيقه [٢].
و القول: بأن الممكن مستحق العدم بذاته غلط من قائله؛ فإن ما هو ممكن الوجود؛ هو بعينه ممكن العدم.
و كما لا يستحق الوجود بذاته، و إلا كان واجبا لذاته؛ و خرج عن أن يكون ممكنا.
فكذلك فى طرف العدم، و إلا كان ممتنع الوجود بذاته و خرج عن أن يكون ممكنا.
كيف: و أن ما ذكروه من الإشكال؛ فهو لازم عليهم حيث قالوا: إن الحادث يطلق باعتبارين.
أحدهما: الوجود المسبوق بالعدم.
و الثانى: الوجود المفتقر إلى/ غيره، فما ذكروه لازم على التفسير الأول بعينه، و عند اتحاد الإلزام، فالجواب أيضا يكون متحدا.
و قال بعض المتكلمين:
[١]
راجع ما مر ل ٨١/ ب، ٨٢/ أ.
[٢]
راجع ما مر ل ٨١ ب.