أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠١
إلا أن يدل الدليل على إرادة التجوز، و الأصل عدمه؛ فمن ادعاه يحتاج إلى الدليل، و إذا كان حقيقة فيجب أن يكون حد القديم جامعا لما لا أول لوجوده، و ما لوجوده أول [و لذلك قال الشيخ أبو الحسن الأشعرى: القديم هو المتقدم فى الوجود على شرط المبالغة- و هو و إن كان أعم من الّذي قبله لتناوله ما لا أول لوجوده، و ما لوجوده أول] [١]، إلا أنه غير جامع بالنظر إلى العدم القديم بما أسلفناه.
فالأولى أن يقال: القديم هو ما [٢] تقدم تحقيقه، و تقادم فى نفسه [٢] فإنه يعم الوجود، و العدم، و ما لا أول لوجوده، و ما لوجوده أول.
و أما الحادث [٣]: فقد اختلفت عبارات الناس فيه أيضا فقال بعض المتكلمين:
الحادث: هو الّذي كان بعد أن لم يكن، و قال آخر: هو ما لم يكن ثم كان. و قال آخر:
هو الموجود بعد العدم.
و يرد على هذه العبارات إشكالات:
الأول: ما أورده ابن الراوندى [٤]، و هو أن [١١]// قال: هذه العبارات تتضمن ترتيب شيء بعد شيء. و القائل بها لا يخلو: إما أن يكون قائلا: بأن المعدوم الممكن شيء، أو ليس بشيء.
فإن كان الأول: فقد أوجب حدوث الحادث، بعد نفسه، و الشى لا يكون بعد نفسه.
و إن كان الثانى فهو عدم صرف، و نفى محض، و ما هو بهذه المثابة لا يتحقق ترتيب شيء عليه.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
من أول قوله: «ما تقدم تحقيقه .. إلى قوله: في نفسه» ساقط من ب.
[٣]
عرف الآمدي الحادث في كتابه المبين ص ١١٩ فقال: و «و أما الحادث: فقد يطلق و يراد به
ما يفتقر إلى العلة، و إن كان غير مسبوق بالعدم: كالعالم، و على ما لوجوده أول و هو
مسبوق بالعدم. فعلى هذا: العالم إن سمى عندهم قديما: فباعتبار أنه غير مسبوق بالعدم،
و إن سمى حادثا: فباعتبار أنه مفتقر إلى العلة فى وجوده».
[٤]
ابن الراوندى: سبقت ترجمته فى هامش ل ٢٣١/ أ من الجزء الأول.
[١١]//
أول ل ٤٤/ أ من النسخة ب.