أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٠
الرابع: أنه لو كان مدلول اسم الإله، و القديم واحدا؛ لكان من اعتقد كون العالم قديما؛ معتقدا كونه إلها؛ و هو محال.
الخامس: أنه لو كان القدم أخص وصف الإله- تعالى- للزم على أصلهم أن يكون القديم مخالفا للحادث بأخص وصفه؛ و هو القدم.
و لا بد و أن يكون الحادث مخالفا له أيضا؛ لأن ما خالف شيئا؛ فذلك الشيء مخالف له أيضا.
و يلزم من ذلك أن يكون الحادث، مخالفا للقديم بحدوثه كما كان القديم مخالفا للحادث بقدمه، و يلزم أن يكون الحدوث أخص وصف للحادث، كما كان القدم أخص وصف القديم.
و يلزم من ذلك تماثل جميع الحوادث؛ ضرورة اشتراكها فى الوصف الأخص و هو الحدوث؛ و هو/ محال.
و هذا المحال إنما لزم من القول بأن القدم أخص وصف الإله- تعالى؛ فهو محال.
و لا يمكن أن يقال بأن مخالفة الجوهر الحادث للقديم يقال بكونه جوهرا؛ لا حادثا؛ لأنه يلزم منه أن من اعتقد قدم بعض الجواهر، و حدوث البعض أن لا يحكم بالاختلاف بين القديم، و الحادث منها، ضرورة التماثل فى الجوهرية؛ و هو محال.
و لا الاختلاف بين الإله- تعالى- و الجوهر القديم؛ ضرورة اشتراكهما في أخص وصف الإله- تعالى.
و ذهبت الفلاسفة، و بعض قدماء أصحابنا: إلى أن القديم هو الموجود الّذي لا أول لوجوده؛ و هو مدخول من وجهين: الأول: أن القديم [١] قد يطلق حقيقة على الوجود و العدم، فإن الحوادث الموجودة فى وقتنا هذا معدومة فى الأزل و عدمها قديم أزلى.
و إذا كان كذلك فالقول: بأن القديم هو الموجود الّذي لا أول له؛ لا يكون جامعا.
الثانى: و إن كان القديم مختصا بالوجود، إلا أنه أيضا غير جامع. فإن القديم قد يطلق أيضا على ما عتق، و طالت مدته بطريق المبالغة بدليل ما ذكروه من الإطلاقات، و النصوص و الأصل فى الإطلاق الحقيقة.
[١]
عرف الآمدي القديم فقال: «و أما القديم: فقد يطلق على ما لا علة لوجوده؛ كالبارى- تعالى.
و
على ما لا أول لوجوده؛ و إن كان مفتقرا إلى علة: كالعالم على أصل الحكيم» [المبين للآمدى
ص ١١٩].