أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٩
و إن كان الثانى: فلا بد من نقله بطريقة عن أهل اللغة؛ [١١]// و هو غير مسلم.
و لو ساغ ذلك من غير نقل؛ لما امتنع القول: بأن الحى مضايف، للميت، و العالم مضايف للجاهل، و نحوه، و ليس كذلك. كيف: و النقل على خلاف ذلك؟
و لهذا يصح أن يقال: لغة لما عتق، و طالت مدته؛ قديما و إن قطع النظر عن غيره.
و منه قولهم: دار قديمة، و بناء قديم: إذا كان عتيقا طويل المدة، و إليه الإشارة بقوله تعالى: حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [١] و قوله تعالى: هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ [٢].
و ذهب الجبائى: و متبعوه إلى أن القديم: هو الإله- تعالى- و أن القدم أخص وصف الإله- تعالى- و أن حقيقة الإله قدمه [٣].
و لا يتصور أن يكون غيره قديما، و إلا كان إلها؛ و هو محال. و هذا أيضا باطل من خمسة أوجه.
الأول: ما أسلفناه فى الصفات [٤].
الثانى: هو أن الإله تعالى ذات، و وجود بالإجماع، و بما دل عليه الدليل، فيما سبق [٥]. و القدم؛ فراجع إلى سلب الأولية.
فيمتنع أن يكون هو نفس حقيقة الإله تعالى.
الثالث: أنه لو كانت الإلهية هى نفس القدم، لتجارت اللفظتان مجرى واحد فى الإضافة، و حسن أن يقال: قديم الخلق. كما يقال له الخلق؛ و هو محال.
[و يمكن أن يقال: إنما لم يتفقا فى الإضافة نظرا إلى لفظيهما، لا إلى معنييهما] [٦].
[١١]//
أول ل ٤١/ ب من النسخة ب.
[١]
سورة يس ٣٦/ ٣٩.
[٢]
سورة الأحقاف ٤٦/ ١١.
[٣]
انظر شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص ١٢٨، ١٢٩.
[٤]
راجع ما سبق فى الجزء الأولى- القاعدة الرابعة- النوع الثانى: فى الصفات النفسانية
لذات واجب الوجود ل ٥٤/ أ و ما بعدها.
[٥]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الأول: فى إثبات واجب الوجود بذاته
و بيان حقيقته و وجوده ل ٤١/ أ و ما بعدها.
[٦]
ساقط من (أ).