أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٨
و المعدومات الممكنة، و إن كانت عند المعتزلة ذوات ثابتة فى القدم، فى حالة العدم.
فليست عندهم من العالم، و إلا كان العالم قديما؛ و لم يقولوا به. و من جعل الأحوال المتجددة من العالم؛ لزمه أن يقول فى رسم العالم: كل ثابت متجدد.
فإنه يدخل فيه مع الموجودات، الأحوال؛ لعموم الثبوت للكل، و يخرج عنه الذوات الثابتة فى العدم؛ على رأى المعتزلة؛ إذ هى غير متجددة.
و إذا عرف معنى العالم فى المصطلح؛ فقد بينا أقسامه من الجواهر و الأعراض على الرأى الإسلامى، و الفلسفى فى القسم الثانى من الكتاب، و نبهنا على ما فيها من المزيف، و المختار [١].
و أما القديم فقد اختلف المتكلمون فيه: فذهب معمر [٢]، و عباد الصيمرى [٣]، إلى أن القديم من أسماء الإضافة، و كذلك الحادث [٤].
و أنه لا يعقل القديم إلا بالنسبة إلى الحادث، و لا الحادث إلا بالنسبة إلى القديم.
حتى أن البارى- تعالى- لا يوصف بكونه قديما قبل حدوث/ الحوادث و لا المصحح للوجود يوصف بكونه حادثا، إلا بالنسبة إلى سبق القديم عليه؛ و هو باطل.
فإنا إذا فرضنا موجودا طالت مدته، و قطعنا النظر عن حادث آخر؛ وجد بعد العدم؛ فالقول: بتوقف قدمه، على حدوث الحادث: إما بمعنى أنه لا دوام لمدته دون حدوث الحادث، أو بمعنى أنه لا يطلق عليه اسم القديم لغة، دون حدوث الحادث.
فإن كان الأول: فهو خلاف المعقول، و المحسوس.
[١]
راجع ما مر فى آخر الجزء الأول- القسم الثانى- فى الموجود الممكن الوجود ل ٣٠٠/ أ و
ما بعدها.
[٢]
سبقت ترجمته فى الجزء الأول فى هامش ل ١٨٢/ ب.
[٣]
سبقت ترجمته فى الجزء الأول فى هامش ل ٦٤/ ب.
[٤]
عرف الآمدي القديم و الحادث فقال: «أما القديم: فقد يطلق على ما لا علة لوجوده: كالبارى-
تعالى- و على ما لا أول لوجوده، و إن كان مفتقرا إلى علة: كالعالم على أصل الحكيم».
و
أما الحادث: فقد يطلق و يراد به ما يفتقر إلى العلة و إن كان غير مسبوق بالعدم: كالعالم.
و على ما لوجوده أول و هو مسبوق بالعدم فعلى هذا: العالم إن سمى عندهم قديما؛ فباعتبار
أنه غير مسبوق بالعدم و إن سمى حادثا:
فباعتبار
أنه مفتقر إلى العلة فى وجوده.
(المبين
للآمدى ١١٨. ١١٩).