أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٢
و هو منقسم إلى ما لا يتصور تأخر معلوله عنه فى [١] الوجود [١]. و إلى ما يتصور فالأول: كما فى حركة اليد مع حركة الخاتم؛ فإنهما و إن وجدا معا؛ فنعلم أن حركة الخاتم، مستفادة من حركة اليد.
و لهذا يصح أن يقال: تحركت اليد؛ فتحرك الخاتم، و لا يقال تحرك الخاتم؛ فتحركت اليد.
و لأن المبدأ المحرك إنما هو فى اليد. لا فى الخاتم، و حركة اليد فى مكانها، و إن كان موقوفا على حركة الخاتم عن مكانها؛ لاستحالة التداخل [٢] بين الأجسام.
فليس مما يوجب جعل حركة الخاتم، علة لحركة اليد، لما علم أن مبدأ الحركة؛ إنما هو فى اليد؛ فهو تحرك اليد و الخاتم معا فى الوجود؛ لكن اليد أولا بالذات، و الخاتم بواسطة حركة اليد.
[١١]// فحركة اليد علة متوسطة، بين المبدأ المحرك، و بين حركة الخاتم.
و أما الثانى: فإنما يكون عند ما إذا كان المعلول ماديا. و المادة غير متهيئة بعد لقبوله.
و ذلك كما فى الصور الجوهرية، و النفوس الإنسانية، الصادرة عن العقل الفعال الموجود مع جرم فلك القمر عند/ تهيؤ المادة لقبوله، و وجود الشرائط و انتفاء الموانع؛ فلا بد من صدور معلوله عنه.
و أما إن كان فاعلا لصفة زائدة على ذاته؛ فهو الفاعل بالقدرة و الاختيار، و هذا الفاعل مما لا يمتنع تأخر معلوله عنه. و إن قدر عدم التوقف على أمر خارج عنه و ذلك كالبناء بالنسبة للحائط، و النجار بالنسبة إلى السرير، و نحوه.
و أما المادى: فكالخشب بالنسبة إلى السرير.
و الصورى: فكشكل السرير بالنسبة إليه و أما الغاية فكالانتفاع بالسرير.
[١]
(فى الوجود) ساقط من ب.
[٢]
راجع ما مر ل ٦/ ب الفصل الخامس: فى أن الجواهر لا تتداخل.
[١١]//
أول ل ٤٢/ ب.