أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٧
الفصل السابع فى تحقيق معنى الغيرين [١]
و العبارة الجامعة المانعة لذلك على أصول أصحابنا.
قول الشيخ أبى الحسن الأشعرى فى آخر قوليه [٢]، الغيران كل موجودين تصح مفارقة أحدهما للآخر بالعدم أو الحيز [٣] و إنما قيد الحد بالموجودين: لأن المتغاير صفة إثبات على ما تقدم فى الخلافين؛ فلا تكون صفة العدم [٣].
و إنما ردد المفارقة بين العدم و الحيز، و لم يوجب المعية بينهما، و لم يقتصر على أحدهما؛ لأنه لو أوجب المعية بينهما؛ لما وقعت المغايرة مع انتفاء أحدهما، و ثبوت الآخر.
و ليس كذلك؛ فإن الأعراض المختلفة، و المتماثلة متغايرة؛ و هى غير متفرقة بالحيز، بعدم تحيزها. و لو اقتصر على أحدهما فى التحديد؛ لم يكن الرسم جامعا.
و لهذا فإنه لو اقتصر على المفارقة بالعدم و قال كما قاله أولا الغيران: كل موجودين يصح عدم أحدهما مع وجود الآخر، للزمه السؤال المشهور الوارد عليه فى هذه العبارة، و هو أن لا تعلم المغايرة بين الأجسام بتقدير اعتقاد قدمها؛ لاستحالة عدم القديم؛ و ليس كذلك؛ بل المغايرة معلومة، و لو قدر امتناع العدم عليها.
و لو اقتصر على القول: بأن الغيرين كل موجودين يصح مفارقة أحدهما للآخر فى الحيز، لامتنع التغاير بين الأعراض؛ لعدم تحيزها؛ و ليس كذلك.
و على هذا: بنى الأصحاب امتناع التغاير بين ذات القديم، و صفاته و الصفات القديمة بعضها بالنسبة إلى بعض؛ لكونهما وجوديان يمتنع مفارقة البعض [١١]// منهما للبعض، لا بالعدم ضرورة قدمها، و استحالة عدم القديم.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا: انظر الشامل فى أصول الدين لإمام
الحرمين الجوينى ص ٣٣٢ و ما بعدها، القول فى حقيقة الغيرين.
و
المواقف للإيجي ص ٨٠، ٨١، و شرح المواقف للجرجانى ٤/ ٥١ و ما بعدها.
[٢]
قارن بما ورد فى الشامل فى أصول الدين ص ٣٣٢ و ما بعدها.
[٣]
من أوال «و إنما قيد .... إلى قوله: صفة العدم» ساقط من ب.
[١١]//
أول ل ٤٢/ أ من النسخة ب.