أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٢
و قولنا: لذاتيهما: احتراز عن علم الإنسان بسكونه، مع حركته؛ فإنهما و إن تعذر اجتماعهما؛ فليسا متضادين؛ لأن امتناع الجمع بينهما، لم يكن لذاتيهما؛ بل بواسطة؛ و ذلك لأن العلم بالسكون يلزمه السكون، و إلا كان العلم بالشيء على خلاف ما هو عليه، و هو ممتنع. و السكون مضاد [للحركة؛ لاستحالة الجمع بينهما لذاتيهما؛ فكان امتناع الجمع بين العلم بالسكون و نفس [١]] الحركة بواسطة مضادة السكون اللازم للعلم به للحركة.
فلم يكن امتناع الجمع بين العلم بالسكون، و الحركة لذاتيهما؛ بل بواسطة؛ فلا يكونان متضادين، و سواء اتحد محل العلم بالسكون و الحركة أو اختلف: كعلم الواحد منا بسكون غيره، و حركة ذلك الغير؛ فإنهما لا يجتمعان؛ لما ذكرناه. و إن اختلف محلهما.
و على هذا: فلا تضاد بين العجز، و الحركة الاختيارية.
فإنّ تعذر الجمع بينهما ليس لذاتيهما، بل بواسطة مضادة العجز للقدرة و امتناع وجود الحركة الاختيارية؛ لعدم القدرة عليها.
فلم يكونا متضادين، و عليك بالتنبيه لكل ما يرد من هذا القبيل.
فإن قيل: فالموت عند معظم أصحابكم، و على ما قررتموه فى أضداد العلوم؛ مضاد للعلم، و على ما قررتموه فى تحقيق التضاد من استحالة الجمع بين المعنيين لذاتيهما؛ فيمتنع أن يكون الموت ضدا للعلم.
فإنه لا مانع من أن يقال: بأن امتناع الجمع بين الموت، و العلم لا لذاتيهما؛ بل لفوات شرط العلم بالموت؛ و هو الحياة كما قاله المعتزلة، و بعض أصحابكم.
قلنا: لو امتنع التضاد بين الموت، و العلم بناء على ما ذكروه؛ لامتنع بذلك أيضا التضاد مطلقا؛ و هو خلاف اجماع العقلاء؛ و ذلك لأنه ما من شيئين يقدر التضاد بينهما إلا و يمكن أن يقال: لا تضاد بينهما، و امتناع وجود أحدهما مع الآخر، لم يكن لتضادهما، بل لفوات شرطه.
[١]
ساقط من (أ).