أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٠
الفصل الخامس فى تحقيق معنى المتضادين [١]
و قد اختلفت عبارات الناس فيه
فقالت الفلاسفة: الضدان كل ذاتان متعاقبتان على موضوع واحد؛ و يستحيل اجتماعهما فيه؛ و بينهما غاية الخلاف، و البعد.
فقولهم: ذاتان: احتراز عن العدم، و الوجود. و الاعدام بعضها مع بعض.
و قولهم: متعاقبتان على موضوع احتراز عن الجواهر؛ إذ هى غير متضادة؛ لعدم دخولها فى الموضوع؛ و قد عرف معنى الموضوع عندهم، فيما تقدم [٢].
و قولهم: واحد احتراز عن المتعاقبات على الموضوعات المتعددة.
و قولهم: و يستحيل اجتماعهما فيه. احتراز عن الأعراض المختلفة التى ليست متضادة: كالسواد، و الحلاوة مثلا.
و قولهم: و بينهما غاية الخلاف، و البعد. احتراز عن الوسائط مع الأطراف:
كالسواد، و البياض مع الحمرة، و الوسائط بعضها مع بعض: كالحمرة، و الصفرة، و نحو ذلك.
فإنها غير متضادة عندهم؛ فإنها و إن كانت من الذوات المتعاقبة على موضوع واحد، و يستحيل اجتماعها فيه؛ فليس بينهما غاية الخلاف. و البعد.
بل ذلك إنما هو للأطراف: كالسواد، و البياض مثلا؛ فهما ضدان.
و أما أصحابنا: فالضدان [٣] عندهم أعم من الضدين بهذا الاعتبار، و العبارة عن ذلك
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة: انظر مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى ٢/ ٦٢ أ و الشامل
فى أصول الدين للجوينى ص ٤٥٠.
و
المواقف للإيجي ص ٨٢ و شرح المواقف للجرجانى ٤/ ٧١ و ما بعدها.
[٢]
راجع ما تقدم فى المقدمة ل ٣٠٠/ ب من الجزء الأول.
[٣]
عرف الجرجانى الضدان فقال: «الضدان: صفتان وجوديتان يتعاقبان فى موضع واحد، يستحيل
اجتماعهما:
كالسواد
و البياض، و الفرق بين الضدين و النقيضين. أن النقيضين لا يجتمعان و لا يرتفعان: كالعدم
و الوجود و الضدين لا يجتمعان؛ و لكن يرتفعان: كالسواد و البياض [التعريفات ص
١٥٥].