أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٥
و إن كان الثانى: فلا بد من/ تصويره، و الدلالة عليه، و لا يقتنع بمجرد العبارة الخلية عن المعنى.
و قد سلك الأصحاب فى الرد على هذا المذهب [١] طريقين آخرين:
الأول: أنه لو كان تماثل الجواهر، و اختلافها بما قام بها من الأعراض التى هى فى حكم المماثلة، و الاختلاف، للزم منه أن يقضى بالتماثل، و الاختلاف على الجوهرين معا عند ما إذا اتصفا بالبياض، و أحدهما بالحركة و الآخر بالسكون، و هو محال.
الثانى: أنه يلزم منه أن يكون الجوهر الواحد مماثلا لنفسه أو مخالفا لنفسه، عند ما إذا تعاقب عليه بياضان، أو بياض و سواد، فى وقتين مختلفين؛ و هما ضعيفان.
أما الأول: فلأنه لا يمتنع بالتفريع على المذهب المذكور أن يقال بالتماثل بين الجوهرين من وجه، و الاختلاف من وجه.
و أما الثانى: فمن جهة أن التماثل، و الاختلاف، و إن كانا على مذهب هذا القائل بالأعراض غير أنه مشروط بالتغاير؛ و لا مغايرة بين الشيء، و نفسه.
و إذا عرف معنى المثلين، و الخلافين.
فاعلم أن من قال المثلان: كل موجودين اشتركا فى جميع الصفات النفسية و الخلافان: ما اختص كل واحد عن الآخر ببعض الصفات النفسية؛ فلا يتصور عنده أن يقال بتماثل الشيئين من وجه، و اختلافهما من وجه، إذ التماثل يوجب الاشتراك فى جميع الصفات النفسية، و الاختلاف مانع منه؛ و هو متناقض محال.
و من قال: بأن كل شيئين اشتركا في أى صفة كانت من صفات الإثبات لم يمنع أن يقال: باختلاف الشيئين من وجه، و تماثلهما من وجه؛ بناء على ما وقعت به المشاركة بينهما، و الاختلاف.
[١]
قارن بما ورد فى الشامل فى أصول الدين للجوينى ص ٢٩٥ و ما بعدها.