أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٨
الثانى: أنه إذا كان الاشتراك فى الأخص موجبا للاشتراك فى الأعم؛ فالتماثل لا يتم بدون الاشتراك فى جميع صفات النفس و لا معنى لتخصيص ذلك، بالاشتراك فى الأخص دون غيره و هذا هو مذهبنا.
و إن كان الثانى: و هو أن لا يكون موجبا للاشتراك فى الأعم؛ فهو خلاف أصولهم.
الرابع: أنه لو كان تماثل المثلين، معللا بالاشتراك فى أخص وصف النفس؛ فالتماثل بين السوادين، أو البياضين: إما أن يكون واجبا لهما، أو جائزا.
فإن كان الأول: فهو ممتنع على أصلهم؛ إذ من أصلهم امتناع تعليل الواجب.
/ و لهذا قالوا بأن عالمية الرب- تعالى- لما كانت واجبة له؛ امتنع أن تكون معللة بالعلم [١].
و لو أمكن التعليل بغير الوجوب [٢] فما المانع من تعليل عالمية الرب تعالي مع وجوبها.
و لا يخفى أن الفرق تحكم غير معقول.
و إن كان الثانى: لزم جواز تماثل السوادين تارة، و اختلافهما تارة؛ و هو ظاهر الإحالة.
و قد أورد الأستاذ أبو إسحاق [٣] اعتراضين آخرين لا بد من سردهما، و التنبيه علي ما فيهما.
الأول أنه قال: الإرادات كلها تشترك فى معنى الإرادة من حيث هى إرادة- و اختلافها؛ إنما يكون بالنظر إلى متعلقاتها من الحركة و السكون، و غيره.
فالإرادة المتعلقة بالسكون من حيث هى متعلقة بالسكون مخالفة للإرادة المتعلقة بالحركة من حيث هى متعلقة بالحركة- فأخص وصف هذه تعلقها بالحركة، و هذه بالسكون؛ و القدرة المتعلقة بالحركة مشاركة للإرادة المتعلقة بها فى التعلق بالحركة.
[١] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الثانى- المسألة الرابعة ل ٧٢/ ب و ما بعدها.
[٢] فى ب (و لو لم يكن التعليل مع الوجوب.
[٣] انظر عنه ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الأولى هامش ل ٥/ أ.