أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٦
و بيان اللزوم: هو أن حكم التماثل بين المتماثلات، واحد من حيث هو تماثل؛ فقد يوجد ذلك بين السوادين، كما يوجد بين البياضين. و إذا جاز تماثل البياضين؛ لاستوائهما فى أخص وصف البياض و تماثل السوادين، لاشتراكهما فى أخص وصف السواد؛ فلا يخفى أن أخص وصف السواد، مخالف لأخص وصف البياض؛ و به وقع الاختلاف بين السواد، و البياض.
و يلزم من ذلك أن يكون التماثل بين البياضين، و بين السوادين مع اتحاد مفهومه معللا بخصوص وصف السواد، و خصوص وصف البياض مع اختلافهما فيه، و تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة؛ و هو محال [١].
و إلا لجاز أن يكون حكم العالمية؛ معللا بالعلم تارة، و بالقدرة تارة؛ و هو خلاف المعقول، و حكم العالم من حيث هو عالم، و إن لم يختلف عندنا شاهدا و لا غائبا بناء على قولنا بالأحوال؛ فهو معلل بالعلم و العلم من حيث هو علم لا يختلف شاهدا و لا غائبا؛ و إن اختلفا فى جهة العرضية، و الحدوث. و غير ذلك؛ فكانت علة الحكم فى الشاهد، و الغائب واحدة؛ بخلاف ما ذكروه.
فإن قيل: و التماثل بين السوادين، و بين البياضين، و إن كان واحدا إلا أنه معلل فى البياضين، و السوادين، بالاشتراك فى أخص وصفيهما، و أخص وصف السواد من حيث هو أخص وصف؛ لا يخالف أخص وصف البياض/ من حيث هو [١١]// أخص وصف و إن اختلفا من جهة السوادية، و البياضية؛ فتعليل التماثل فى الكل؛ يكون أيضا بعلة واحدة.
قلنا: فاخص وصف النفس: إما أن يكون زائدا فى البياض، و السواد على مفهوم كون السواد سوادا، و مفهوم كون البياض بياضا، أو لا يكون زائدا عليه.
فإن كان الأول: فهو باطل من وجهين:
[١] انظر ما سيأتى فى الباب الثالث- الأصل
الثانى- الفصل السابع: فى أن الحكم الواحد لا يثبت بعلتين مختلفتين، و لا بعلة مركبه
من أوصاف ل ١٢٥/ أ و ما بعدها.
[١١]// أول ل ٣٨/ ب من النسخة ب.