أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٥
و أما نحن فنقول: الأشبه بالتفريع على القول بالأحوال، أن لا يكون التماثل زائدا على صفات الأجناس.
فإن إثبات ما لم يدل الدليل عليه، و لا العلم به ضرورى؛ ممتنع، و بتقدير أن يكون زائدا على صفات الأجناس؛ فالأشبه أن يكون معللا بها و إذا عرف معنى التماثل، و أنه اشتراك الموجودين فى الصفات النفسية؛ فليس من ضرورة ذلك الاشتراك فى كل ما يعرض من/ الصفات الخارجة عنها. [و على كلا التفسيرين [١]] فقد بطل معتمد المنكرين للتماثل.
و إذ أتينا على ما أردناه من تحقيق مذهب أهل الحق فى التماثل؛ فلا بد من الإشارة إلى أقوال المعتزلة فى ذلك، و التتبع لها؛ و قد اختلفت عباراتهم فيه:
فقال ابن الجبائى [٢]، و أكثر المعتزلة: المثلان هما المجتمعان فى أخص أوصاف النفس، و أجمع هؤلاء على أن الاجتماع فى الأخص، موجب للاجتماع فى سائر صفات النفس، التى ثبتت لا لمعنى.
و قال الجبائى: المثلان هما المستويان فى صفة النفس.
و قال النجار: المثلان هما المجتمعان فى صفة من صفات الإثبات إذا لم يكن أحدهما بالتالى و هذه الأقوال كلها مدخولة.
أما قول من قال: المثلان هما المجتمعان فى أخص أوصاف النفس، فهو باطل من أربعة أوجه.
الأول: أنه مبنى على القول بالأحوال، و أن النفس لها صفات خاصة، و عامة حالية و سيأتى ابطاله [٣].
الثانى: و إن سلمنا ذلك جدلا، غير أنه يلزم مما ذكروه؛ تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة، و هو محال.
[١] فى (أ) (و على هذا).
[٢] المقصود به أبو هاشم انظر عنه ما مر
فى هامش ل/ ١١ ب من الجزء الأول.
[٣] انظر ما سيأتى فى الباب الثالث- الأصل
الأول: فى الأحوال ل ١١٤/ أ و ما بعدها.