أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦
الفصل الثانى فى معنى المتحيّز، و الحيّز، و التّحيز [١].
أما المتحيز: فهو الموجود فى الحيز.
و أما الحيز: فهو المكان، أو تقدير المكان، و المراد بتقدير المكان. إمكان كونه فى المكان، و إن لم يكن فى المكان.
و إنّما قلنا. الحيّز هو المكان، أو تقدير المكان. و لم نقل هو المكان؛ لأنّ المتحيز عندنا هو الجوهر. و الحيز من لوازم نفس الجوهر؛ لا انفكاك له عنه
فلو كان الحيّز هو المكان لا غير؛ لكان كل جوهر يفتقد إلى المكان فى وجوده، و ليس كذلك؛ لأنه لو افتقر فى وجوده الى المكان؛ فذلك المكان: إما جوهر، و إما عرض.
فإن كان جوهرا؛ كان مفتقرا إلى مكان آخر؛ و لزم التسلسل أو الدّور؛ و هما محالان.
و إن كان عرضا: فلا بد و أن يكون قائما بجوهر آخر غير الجوهر المتمكن فيه؛ و الكلام فى ذلك الجوهر؛ كالكلام فى الأول؛ و هو محال؛ لما عرف.
و من أصحابنا: من زعم أن الحيّز هو نفس المتحيّز؛ كما أن الوجود هو نفس الموجود؛ و هو بعيد؛ لأنه يصح أن يقال فلان فى الحيز الفلانى، و الجوهر فى حيز كذا دون كذا، فيضاف المتحيز إلى الحيّز بأنه فيه.
و لو كان الحيّز هو المتحيّز؛ لكان الشيء مضافا إلى نفسه بأنه فيها؛ و هو محال.
و هذا بخلاف الوجود مع الموجود؛/ فإن الموجود لا يضاف إلى وجوده بأنّه فيه؛ فافترقا.
و أما التحيّز: فعبارة عن نسبة الجوهر إلى الحيّز بأنه فيه. و إذا عرف ذلك: فقد اختلف أصحابنا، و المعتزلة
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة راجع الشامل فى أصول الدين للجوينى ص ١٥٦ و ما بعدها.