أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٧
أما قول الجبائى: فقد أكثر الأصحاب فى الرد عليه. بما لست قانعا به. و الّذي نراه أن يقال: قوله: الصفة النفسية هى أخص وصف النفس، و ما يقع به الاختلاف بين الذوات، إن أراد به ما يدل بالوصف به على نفس الذات، لا على معنى زائد عليها؛ فهو ما قاله أصحابنا.
و إن أراد به ما يدل الوصف به على معنى زائد على الذات، خاص بها دون غيرها و به يقع الافتراق بين تلك الذوات، و غيرها.
و هو حال على ما هو مذهب؛ فهو مبنى علي القول بالأحوال؛ و سيأتى/ إبطاله [١].
و أما من قال منهم الصفة النفسية: ما كانت ملازمة للنفس؛ فقد وافقوا على أن صفة النفس لا تكون معللة.
و يلزمهم من ذلك أن تكون عالمية الرب تعالى و قادريته، و مريديته ليست من الصفات النفسية مع كونها ملازمة لذات الله تعالى، ضرورة أنها معللة بالعلم، و القدرة و الإرادة، كما بيناه فى الصفات [٢]، و على ما يأتى تحقيقه فى العلل، و المعلولات [٣].
و أما قول من قال: الصفة المعنوية: كل صفة معللة بمعنى زائد على الموصوف بها.
فيلزمهم أن تكون عالمية الرب تعالى- صفة معنوية، و أن لا تكون العالمية فى الشاهد صفة معنوية، لما بيناه فى الصفات من امتناع تحقق الفرق بين العالمية شاهدا، و غائبا [٤].
فإن ما هو اللازم لإحدى العالميتين، يكون لازما للأخرى.
و عند ذلك: فإن كانت العالمية فى الشاهد معللة؛ لزم مثله فى الغائب؛ و خرجت العالمية فى الغائب عن أن تكون صفة نفسية.
[١] راجع ما سيأتى فى الباب الثالث: فيما
ليس بموجود و لا معدوم- الأصل الأول فى الأحوال ل ١١٤/ أ و ما بعدها.
[٢] راجع ما مر من فى الجزء الأول- النوع
الثانى: فى الصفات النفسانية لذات واجب الوجود ل ٥٣/ ب و ما بعدها.
[٣] راجع ما سيأتى فى الباب الثانى- الأصل
الثانى: فى تحقيق معنى العلل و المعلولات ل ١١٧/ ب و ما بعدها.
[٤] راجع ما مر فى الجزء الأول ل ٧٢/ ب
و ما بعدها.