أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٦
الحسن: فمنهم من جعله من الصفات التابعة للحدوث وجوبا كالقبح.
و منهم من جعله تابعا للإرادة، و القصد.
و منه ما اختلفوا فى كونه تابعا للعلم أو الإرادة: كإحكام الفعل، و إتقانه، فمنهم من قال: إنه تابع للعلم دون غيره محتجا على ذلك. بأن من تدرب بصنعة، و حصل له بها ملكة؛ فقد يوجد منه في بعض الأحيان من تلك الصناعة ما هو على غاية الحكمة، و الإتقان، من غير قصد و إرادة؛ و هو دليل استقلال العلم به.
و منهم من قال إن المؤثر فى إحكام الفعل؛ إنما هو الإرادة مشروطا بكون العالم عالما به، و اتفقوا على أن ما يؤثر فيه العلم لا فرق فيه بين العلم الضرورى، و غير الضرورى.
و اختلفوا فيما تؤثر فيه الإرادة.
فمنهم من قال: المؤثر من الإرادات ما كان مقدورا مخترعا للمريد دون ما كان منها ضروريا، بخلاف العلم.
و منهم من لم يفرق بين الإرادتين، كما لم يفرق بين العلمين؛ و هو اختيار أبى هاشم.
و إذ أتينا على تفاصيل مذاهبهم فى الصفات، و استقصائها على أحسن ترتيب؛
فلا بد من تتبعها على ما هو المألوف من عادتنا.
فنقول: أما أولا: فهو أن ما ذكروه من نسبة الصفات؛ فمبنى على فساد أصولهم أن المعدوم الممكن شيء و ذات، و أن الوجود زائد عليه و سنتبين إبطاله فيا بعده [١].
و نبين أن المعدوم ليس بشيء، و أن كل صفات الإثبات لا تحقق لها إلا مع الوجود، و أنه ليس منها ما يكون متقدما عليه. هذا من جهة الجملة، و أما من جهة التفصيل فنقول:
[١] راجع ما سيأتى فى الباب الثانى: فى
المعدوم و أحكامه- الفصل الرابع ل ١٠٨/ ب و ما بعدها.