أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٥
لنفسه. و اتفقوا: على أن صفة النفس: هى التى يشترك فيها الموجود و المعدوم، و تكون ثابتة للشىء فى حالة وجوده، و فى حالة عدمه.
كما ذكروه من الأمثلة.
و أما الصفة المعنوية: فقد اختلفت عباراتهم فيها أيضا.
فمنهم من قال: الصفة المعنوية: كل صفة معللة بمعنى زائد على الموصوف ككون العالم عالما، و كون القادر قادرا فى الشاهد.
و منهم من قال: الصفة المعنوية كل صفة زائدة جائزة، و أما الصفة الحاصلة بالفاعل، و ليست نفسية، و لا معنوية، فهى الحدوث عندهم.
و إنما [١١]// قالوا الحدوث ليس صفة نفسية، لأن المعدوم الممكن عندهم يتصف بكونه نفسا مع انتفاء صفة الحدوث عنه، و ليس صفة معنوية؛ إذ هو غير معلل.
و أما الصفات التابعة للحدوث: فهى ما لا تحقق لها فى حالة العدم، و لا يتصف بها الممكن المعدوم إلا بعد وجوده؛ و كلها متفقة فى امتناع استنادها إلى فعل فاعل، و قدرة قادر، و هى منقسمة، فمنها: ما هو واجب الحصول مع الوجوب، و الحدوث.
و منها: ما لا يجب حصوله عند الحدوث كتحيز الجوهر، و قبوله للأعراض، و حلول الأعراض فى المحل، و تضادها، و إيجاب العلة معلولها، و تقبيح القبيح.
و أما ما لا يجب حصوله/ عند الحدوث.
فمنه ما هو تابع للإدارة: و ذلك ككون الأمر أمرا.
فإن قول القائل لغيره: افعل، قد يوجد، و لا يكون أمرا على ما تحقق قبل، و إنما يصير أمرا بالإرادة.
و ككون الفعل تعظيما، و إهانة، و طاعة، و معصية.
فإنه قد يوجد الفعل، و لا يوصف بشيء من ذلك دون القصد و الإرادة، و أما حسن
[١١]// أول ل ٣٦/ ب من النسخة ب.