أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٨
فإنه ليس تولد/ الحركة السفلى من الحركة الأخيرة الصاعدة؛ أولى من الأولى؛ و هو خلاف الحس.
و أيضا: فإن كل حركة من الحركات المتعاقبة صعودا متولدة مما قبلها على أصله.
و يلزم من ذلك أن يتولد عن كل حركة صاعدة حركة صاعدة إلى غير النهاية، فالقول بأنه لا يتولد عن الحركة الأخيرة، إلا حركة هاوية دون غيرها: تحكم لا دليل عليه.
و أما أبو هاشم: فيلزمه فى تولد الحركة السفلية عن الاعتماد اللازم، ما لزم لابيه فى القول بتولدها عن الحركة صعودا؛ فإنه إذا كان تولد الحركة السفلية عن الاعتماد اللازم؛ فهل لا تولدت عنه فى ابتداء حركته صعودا.
و أيضا: فإن الاعتمادات المتعاقبة المجتلبة فى جهة العلو كل واحد منها متولد عما قبله.
و عند ذلك فلو قيل: ما المانع من تولد كل اعتماد عن اعتماد قبله مهما وجد الحجر المرمى منفذا فى الهواء.
و لم اختص الاعتماد الأخير منها بعدم التولد منه دون ما قبله؛ لم يجد إلى دفعه سبيلا.
فإن قيل: إنما لم تتولد الحركة السفلية عن الاعتماد اللازم السفلى فى ابتداء الحركة صعودا؛ لكونه معلوما بقوة الاعتماد المجتلب.
و إنما انقطع التولد عن الاعتماد المجتلب فى جهة العلو؛ لضعفه في آخر الأمر بمدافعة الهواء الراكد له، و مقاومته له حالة نفوذه فيه، بحيث يضعف عن الاعتماد اللازم السفلى، و يقوى عليه؛ فيتولد عنه الحركة السفلية.
قلنا: هذا إنما يلزم أن لو امتنع الخلاء فى مسافة الحركة صعودا، و إلا فبتقدير الخلاء، فلا ممانع و لا مقاوم.
و إن سلمنا امتناع الخلاء، و لكن إنما يلزم ما ذكرتموه أن لو كان الهواء راكدا و متحركا إلى جهة السفل، و إلا بتقدير كونه أيضا متحركا إلى جهة العلو موافقا فى اعتماده للاعتمادات المجتلبة؛ فلا ممانعة أيضا، و لا مدافعة.