أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٥
و قال أبو/ هاشم: الحركة و السكون، لا يتولدان من غير الاعتماد.
و قال أبو إسحاق بن عياش من البصريين [١]: الاعتماد يولد الحركة و السكون، و الحركة أيضا؛ تولد الحركة.
احتج الجبائى بأن قال: إذا رمى الرامى حجرا؛ فإنه لا تتحرك فيه ما لم تتحرك يد الرامى فى جهة دفع الحجر.
و عند ذلك فلو جاز أن لا تكون حركة يده مولدة لحركة الحجر مع اطراد العادة بتعقب حركة الحجر لحركة اليد؛ لجاز أن لا يكون النظر مولدا للعلم بالمنظور فيه مع تعقبه له.
و احتج أبو هاشم بحجتين.
الحجة الأولى: أنه قال: لو فرضنا خشبة، يمكن نصبها قائمة على رأسها منفردة؛ فنصبت مدعومة من ورائها بعماد؛ بحيث لو اعتمد عليها معتمد في جهة العمود؛ لما تحركت. و لو زال عنها العمود؛ فإنها تتحرك فى الحالة الثانية، من وجود الاعتماد و زوال العمود على التعاقب.
و إن لم يتحرك المعتمد في جهة زوالها؛ فدل أن الحركة تولدت من الاعتماد لا غير.
الحجة الثانية: أن المعتمد على الحجر بيده؛ لا تتحرك يده إلا بعد حركة الحجر فإنه ما لم يندفع الحجر عن حيزه؛ فيمتنع انتقال يد المعتمد إلى حيز الحيز؛ لاستحالة التداخل.
فإذن حركة يد المعتمد تكون متأخرة عن حركة الحجر، و الاعتماد يكون متقدما؛ و ما عنه التولد، و هو السبب؛ لا بد و أن يكون متقدما على المسبب؛ فكان ما عنه تولد حركة الحجر، نفس الاعتماد المتقدم، لا نفس الحركة المتأخرة.
و ما هو حجة المذهبين، هو حجة ابن عياش، في القول بتولد الحركة عن الاعتماد و من الحركة.
[١] أبو إسحاق بن عياش: إبراهيم بن عياش
البصرى، من أساتذة القاضى عبد الجبار، ورع، زاهد، كانت له مجالس علمية يحضرها أهل بغداد.
من الطبقة العاشرة من المعتزلة.