أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٣
الفصل الأول فى تحقيق معنى الثقل و الخفة [١]
أما أصحابنا فقد اختلفوا
فمنهم من قال: الثقل ليس عرضا زائدا على نفس الجواهر؛ بل ثقل الجوهر لنفسه و ذاته.
و أن كل جوهر ثقيل، و لا يتصور/ التفاوت بين الجواهر الفردة فى الثقل.
و أن ما يجده من التفاوت فى الثقل بين الأجسام المركبة؛ فعائدة إلى كثرة أجزاء الثقيل، و قلتها فى الخفيف، و هو اختيار الأستاذ أبى إسحاق فى أكثر أقواله.
و منهم من صار إلى أن الثقل و الخفة من الأعراض الزائدة على نفس الجوهر:
كالقاضى أبى [٢] بكر، و من نصر مذهبه؛ و هو مذهب المعتزلة و الفلاسفة، و هو الأظهر، و حجّته أنا لو ملأنا إناء معينا ماء و ضبطنا وزنه ثم فرغنا الاناء، و ملأناه زئبقا. فإما أن نجد زيادة الزئبق على الماء فى الثقل بأضعاف كثيرة ربما تزيد على عشرين مرة مع تساوى أجزائها عددا؛ ضرورة اتحاد الحاصر لهما و لو تساوت أعداد الجواهر فى الثقل؛ لما كان كذلك.
فعلم أن الثقل و الخفة من الأعراض الزائدة على نفس الجوهر.
فإن قيل: ما نجده من التفاوت بين الماء و الزئبق فى الثقل و الخفة، إنما هو راجع إلى كثرة أجزاء الزئبق، و قلتها فى الماء؛ بسبب انضمام أجزاء الزئبق و تراصها، و تخلخل [٣] أجزاء الماء و انفراج بعضها عن بعض؛ و يدل على ذلك: أنه لو وجد الماء؛ فإنه ينحط عن فم الإناء بسبب اكتنازه و تضام أجزائه بعضها إلى بعض.
[١] لمزيد من البحث و الدراسة بالإضافة
لما ورد هاهنا:
انظر مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين
للإمام الأشعرى ٢/ ١٠٥، ١٠٦ و الشامل في أصول الدين للجوينى ص ٤٩٠ و ما بعدها.
و شرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص ٨٧،
٨٨.
[٢] انظر الشامل فى أصول الدين للجوينى
ص ٤٩٠.
[٣] التخلخل: ازدياد حجم من غير أن ينضم
إليه شيء من خارج و هو ضد التكاتف [التعريفات للجرجانى ص ٦٣].