أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٠
و على هذا: فلا بعد فى قول القائل: إن الزمان، و ما يقدره المقدر و يفرضه الفارض من مقارنة موجود لموجود، و ما هو بعينه من العوارض، و هو ما يعبر عنه بقولهم: كان كذا فى وقت طلوع الشمس، أو غروبها: أى أنه قارن وجوده لطلوعها، أو غروبها.
و إن سلمنا أنه موجود؛ لكن ما المانع أن يكون وجوده فى الأذهان لا فى الأعيان.
قولكم: إن موجودات الأعيان تضاف إليه؛ بأنها فيه.
قلنا: بمعنى أنه صفة لها، و مقارن لوجودها، أو بمعنى أنه طرف لها.
الأول: مسلم؛ و لكن لا يلزم من مقارنته للموجودات العينية، و لا من كونه صفة لها أن يكون وجوديا.
فإنه لا امتناع فى مقارنة الموجودات بالصفات العدمية، و اتصافها بها.
و الثانى: ممنوع، و لا يلزم من إضافتها إلى الزمان؛ نفى أن يكون الزمان طرفا لها؛ و لهذا فإنه يصح قول القائل: زيد فى الراحة و الخصب، و إن لم يكن ذلك طرفا له.
و إن سلمنا أنه موجود عينى؛ فلا نسلم أنه مقدار الحركة. و ما ذكرتموه من الإمكانات التى بين ابتداء الحركات، و انتهائها؛ فلا نسلم أنه أمر وجودى؛ بل عدمى:
فإن حاصله يرجع إلى مكان قطع المسافة بالحركة؛ و الإمكان فوصف عدمى على ما سبق تقريره.
قولهم: إنه يمكن تقدير بعضه ببعض؛ غير مسلم.
قولهم: إن ما بين ابتداء الحركة السابقة، و انتهائها من الإمكان أكثر مما بين ابتداء الثانية، و انتهائها.
ليس كذلك؛ بل التفاوت بالزيادة و النقصان، إنما هو عائد إلى المسافة التى يمكن قطعها بالحركة؛ إن كانت المسافة متفاوتة، أو إلى سرعة الحركة، و بطئها؛ إن كانت المسافة متحدة.
و على هذا: فلا نسلم أنه يمكن فرض التفاوت مع قطع النظر عن التفاوت فى المسافة، و البطء، و السرعة؛ ليصح ما ذكروه.