أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٨
و لهذا فإن من سدّد شعاعه فى جهة نظره؛ فإنه يرى الشيء على ما هو عليه.
و لو ميل الشعاع إلى مؤخر أمامه؛ فإنه يرى الشيء الواحد شيئين، و إن كان الشيء المدرك لا اختلاف فيه أو أن يكون ما يجده من التفرقة بالنظر و اللمس، راجعا إلى اختلاف محاذيات الجوهر المدرك بالنظر و اللمس، و هذا قادح على أصول المعتزلة، و لا محيص عنه.
و أما حجة أبى هاشم: و إن كانت لازمة على أبيه؛ فغير لازمة على أصولنا؛ لجواز أن يدرك المدرك أمرين؛ و لا يدرك التفرقة بينهما.
الاختلاف الرابع:
ذهب الحبائى [١]: إلى أن الكون فى حالة عدمه يتصف بالحركة و السكون؛ لأنه أخص وصف/ الكون ذلك، و أخص وصف الشيء؛ يلزمه وجودا، أو عدما.
و خالفه أبو هاشم فى ذلك: و قال: الحركة لا معنى لها إلا كون الجوهر فى مكان؛ بعد أن كان فى غيره.
و ذلك لا يتحقق دون قيام الكون بمحله؛ و ذلك لا يكون إلا فى حالة الوجود.
و إذا تقرر ذلك فى الحركة؛ لزم مثله فى السكون؛ لأن كل حركة سكون كما تقدم [٢].
و أعلم أن هذه التفاريع؛ مبنية على كون المعدوم شيئا، و بطلانها بطلانه؛ كما يأتى [٣]:
ثم لقائل أن يقول: مع تسليم كون المعدوم الممكن شيئا.
أما على ما ذهب إليه الجبائى؛ ما المانع أن يكون اتصاف الكون بالحركة، و السكون مشروطا بالوجود، كما قلت فى تحيّز الجوهر.
[١] قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص
٤٨٥ فقد ذكر رأى الجبائى بالتفصيل فقال: «و مما اختلفا فيه: أن الحركة و السكون فى
العدم هل يتصفان بصفة الحركة و سمة السكون: فالذى صار إليه الجبائى إطلاق القول بذلك
طردا لقياسه فى تجنيس جملة الأعراض فى العدم، و منع أبو هاشم ذلك الخ».
[٢] راجع ما مر فى الفصل الخامس: فى تحقيق
معنى الحركة و السكون ل ٥٣/ ب و ما بعدها.
[٣] انظر ما سيأتى فى الباب الثانى- الفصل
الرابع: فى أن المعدوم هل هو شيء و ذاته ثابتة فى حالة العدم أم لا؟
ل ١٠٨/ ب و ما بعدها.