أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٦
و أما ما صار إليه الجبائى: من التفصيل: فباطل أيضا
أما الصورة الأول: فلأنه لا مانع مع إمكان بقاء السكون، أن يخلق الله- تعالى- فى الجسم الثقيل الهاوى؛ سكونا باقيا يكون به لبثه فى الهواء كلبثه بالسكنات المتجددة.
و ما ذكره فى التقرير؛ فقد سبق إبطاله
و أما ما ذكره من الصورة الثانية.
فإنها و إن كانت لازمة على أبى هاشم، و غيره من المعتزلة القائلين ببقاء السكون كما ذكرناه؛ فغير لازمة على أصولنا؛ لما عرف فى التعديل و التجوير [١].
الاختلاف الثالث: [٢]
ذهب الجبائى إلى أن الحركة و السكون مدركان بحاسة البصر و اللمس محتجا على ذلك بأن من نظر إلى الجوهر، أو لمسه، و هو مغمض العينين؛ فهو ساكن، أو متحرك فإنه يدرك التفرقة بين الحالتين ضرورة.
و خالفه أبو هاشم [٣] فى ذلك. و احتج على نصرة مذهبه بأن قال: لا معنى للحركة غير الكون فى الحيّز، بعد أن كان فى غيره؛ و ذلك هو السّكون بعينه؛ كما تقدم من مذهبه و لو كان ذلك مدركا [لكان مدركا] [٤] بخصوصيته من حيث أن الإدراك عندهم لا يتعلق بمطلق الوجود؛ بل بخصوصية الشيء المدرك، و خصوصية الكون.
[١] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الأول: فى التعديل و التجوير
ل ١٧٤/ ب و ما بعدها.
[٢] قارن بما ورد فى الشامل فى أصول الدين
للجوينى ص ٤٨٣ قال: «و مما اختلفا فيه إدراك الأكوان: فذهب الجبائى إلى أن الحركة مدركة
بحاسة البصر و اللمس، و السكون مدرك أيضا عنده بالحاستين».
و انظر المواقف للإيجي ص ١٦٦ فقد قال: «قال
الجبائى: الحركة و السكون مدركان بحاسة البصر و اللمس؛ فإن من نظر إلى الجوهر أو لمسه
مغمضا لعينيه و هو ساكن أو متحرك أدرك التفرقة بين الحالتين. و منعه أبو هاشم: بأن
الكون لو كان مدركا؛ لكان مدركا بخصوصيته الخ».
و قد نقلت هذه النصوص من الشامل و المواقف
لأوضح مدى التأثير و التأثر؛ فقد تأثر الآمدي بالجوينى و أثر فى الإيجى.
[٣] قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص
٤٨٣ قال: «و أبى أبو هاشم ذلك أشد الإباء و منع تعلق الإدراك بالأكون».
[٤] ساقط من أ.