أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٨
و وجه اختصاصه به فى الحالة الثانية، كما فى الكون الثانى و الثالث، فلو أمكن تقدير فرق بين الكون الأول و الثانى مع الاتحاد فى ايجاب تخصيص الجوهر بذلك المكان؛ لأمكن مثله فى الثانى، و الثالث؛ و هو محال.
و إن قيل: بالتماثل؛ فيلزم من كون الثانى سكونا. أن يكون الأول سكونا؛ لأن ما ثبت لأحد المثلين يكون ثابتا للآخر.
و من لم يسمه مع ذلك سكونا؛ فلا نزاع معه فى غير التسمية.
و أعلم أن القول بهذا المذهب، و التمسك بهذا المسلك، و إن سنده الأئمة من أصحابنا: كالقاضى، و الإمام أبى المعالى، و غيرهما؛ ففيه نظر؛ إذ لقائل أن يقول: و ان سلمنا أن الكون الثانى سكون؛ و لكن لا نسلم أنه يلزم أن يكون الكون الأول سكونا.
و ما ذكرتموه من الاشتراك بينهما مما لا يوجب التماثل بينهما؛ فإنه لا مانع من اشتراك المختلفات، و المتماثلات فى واحد.
كيف و أن الكون الأول، هو عين الخروج من المكان الأول، و هو أيضا حركة بالاتفاق منا، و منكم.
و الكون الثانى ليس حركة، و لا هو خروج عن المكان الأول و لو تماثلا؛ لجاز أن يثبت لكل واحد منهما، ما يثبت للآخر.
فهذا اشكال مشكل، و لعل عند غيرى جوابه.
و ربما قيل فى إبطال هذا المسلك طرق أخرى، لا بد من الإشارة إليها، و التنبيه على جوابها.
الأول: أنهم قالوا: الحركة مضادة للسكون، كمضادة السواد للبياض فلو جاز أن يكون الكون الأول فى المكان الثانى سكونا مع كونه حركة؛ لاجتمع المتضادات، أو لما كانا ضدين. و كل واحد/ من الأمرين محال.
و الثانى: أنه لو جاز أن يكون الكون الأول سكونا، فالسهم الدافع الحركة إذا لم يوجد منه فى كل مكان إلا كون واحد. فلو كان كل واحد من الأكوان المفروضة سكونا، لزم أن يكون السهم فى حالة حركته ساكنا؛ و هو محال.