أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٣
فإن طريق عدم الجوهر عندنا إنما هو بأن لا يخلق الله- تعالى- الأعراض القائمة التى لا عروّ له عنها، و ذلك غير متصور مثله: فى الأعراض إذ العرض [لا يقوم بالعرض [١]] كما سبق تحقيقه [٢]. و ما ذكروه من المعارضة الأولى
و قولهم: إنا نشاهد استمرار السّواد، و البياض.
قلنا: ذلك لا يدل على اتحاد المشاهد؛ لجواز أن تكون أمثالا متعاقبة من غير تخلل فاصل.
كما نشاهده من الماء الدافق من أنبوب كأنه شيئا متصلا لا انقطاع له؛ و هو من أمثال متحددة.
و قولهم: لو أمكن أن يقال ذلك فى الألوان؛ لأمكن أن يقال مثله فى الأجسام.
قلنا: هذا تمثيل من غير دليل؛ فلا يقبل،
و ليس مستند قولنا ببقاء الجواهر ما نشاهده من الاستمرار؛ ليلزم ما ذكروه من الإلزام؛ بل [٣] العلم ببقاء الأجسام ضرورى و ما كان ضروريا؛ فلا يكون قابلا للتشكيل [٣].
و ما ذكروه من الوجه الثانى فعنه جوابان:
الأول: منع إعادة الأعراض على قول الشيخ أبى الحسن الأشعرى.
الثانى: و إن سلمنا إعادة الأعراض؛ و لكن لم قالوا: إنه يلزم من وجود العرض الواحد فى وقتين يفصلهما عدم وجوده فى وقتين متماثلين من غير دليل جامع، مع أن الأول ليس بقاء، و الثانى بقاء. و ما المانع أن يكون توسّط العدم بين الوقتين شرطا فى الوجود فى الزمن الثانى، أو أن عدمه مانع.
و ما ذكروه من الوجه الثالث؛ فدعوى مجردة من غير دليل.
[١] ساقط من أ.
[٢] راجع ما مر فى هذا الجزء- الأصل الثانى-
الفصل الثالث: فى استحالة قيام العرض بالعرض. ل ٤٢/ ب و ما بعدها.
[٣] من أول (بل العلم ببقاء الأجسام ضرورى،
و ما كان ضروريا؛ فلا يكون قابلا للتشكيل) ساقط من ب.