أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٠
قولكم [١] لأنه لا فرق بين قول القائل ما فعل شيئا، و بين قوله فعل ما ليس بشيء.
لا نسلم عدم الفرق؛ إذ الأول يرجع إلى أنه لم يؤثر أثرا.
و الثانى يرجع لأنه أثر أثرا عدميا. و فرق بين التأثير و معنى كون العدم أثرا له. أنه لو لاه لما كان ذلك العدم. لا بمعنى أن أثره ذات و شيء [١].
سلمنا امتناع كون العدم وجوديا؛ و لكن ما المانع من كونه عدميا بأن يكون قد فقد شرط وجوده.
و ما ذكرتموه فى إحالة كونه طارئا؛ فالكلام عليه كما تقدم فى الكلام على الضدّ [٢].
سلمنا امتناع كونه عدميا؛ و لكن ما ذكرتموه منتقض بإمكان عدم الجوهر مع بقائه، و لزوم جميع ما ذكرتموه من الأقسام.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع بقاء العرض؛ و لكنه معارض بما يدل على نقيضه، و بيانه من ثلاثة أوجه:
الأول: هو أنا كما نشاهد الجواهر و الأجسام باقية مستمرة نشاهد الألوان [١١]// و الطعوم فلو جاز أن يقال: بتجدد الألوان مع هذه المشاهدة؛ لأمكن مثله فى الجواهر و الأجسام، كما قاله النظام [٣]؛ و هو محال.
الثانى: هو أنكم جوّزتم إعادة الأعراض، و فيه وجود العرض فى وقتين يفصلهما زمان عدم. و ما الفارق بين وجوده فى وقتين ليس بينهما زمان عدم. و بين أن يكون بينهما زمان عدم.
الثالث: أنه إذا قام بياض بمحل؛ فالإجماع منا، و منكم على جواز خلق مثله فى ذلك المحل فى الوقت الثانى.
[١] من أول: «قولكم: لأنه لا فرق ... إلى
قوله: ذات و شيء» ساقط من ب.
[٢] راجع ما مر فى الجزء الأول ل ٢٣٩/ أ
و ما بعدها.
[١١]// أول ل ٢٤/ ب من النسخة ب.
[٣] وضح الشهرستانى تناقض النظام فقال:
«قال (النظام) إن الجواهر مؤلفة من أعراض اجتمعت، و وافق هشام بن الحكم فى قوله: إن
الألوان و الطعوم و الروائح أجسام. فتارة يقضى بكون الأجسام أعراضا، و تارة يقضى بكون
الأعراض أجساما لا غير. (الملل و النحل للشهرستانى ١/ ٥٦). و قارن بما ورد فى شرح المواقف
٥/ ٤٦ و ما بعدها.