أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٥
المسلك الثانى:
أنهم قالوا اتفق المحصلون على أن الجوهر إذا قام به بياض أن الرب- تعالى- قادر على خلق مثله فيه فى الحالة الثانية من وجوده.
فلو بقى الأول لاستحال اتحاد مثله؛ لاستحالة اجتماع المثلين فى محل واحد كما يأتى [١]؛ و هو ضعيف أيضا.
إذ لقائل أن يقول: الرب- تعالى- قادر على خلق مثله فى الحالة الثانية من وجوده بتقدير عدمه، أو لا بتقدير عدمه. الأول مسلم، و الثانى: محال على زعمهم امتناع/ اجتماع المثلين.
و لا يلزم من جواز عدمه فى الحالة الثانية من وجوده؛ امتناع بقائه بدليل الجوهر فإنه باق بموافقة منكم و إن جاز عليه العدم [فى الحالة الثانية من وجوده] [٢].
المسلك الثالث:
قالوا وقع الاتفاق منا، و من المعتزلة على امتناع بقاء الأصوات و الإرادات، فنقيس محل النزاع على محل الاجتماع بواسطة السبر، و التقسيم.
و أنه ما من وجه [يمكن] [٣] أن يدل به فى محل الاجتماع على امتناع البقاء إلا و هو مطرد فى باقى الأعراض؛ و هو ضعيف أيضا.
فإن حاصله راجع إلى التمثيل و الجمع من الأصل و الفرع، بواسطة السبر و التقسيم، و قد أبطلناه فيما تقدم [٤].
و ربما أورد أبو هاشم فى معرض الفرق ما ليس بفارق. و ذلك أن قال: إنما استحال بقاء الصوت؛ لأن استماع الصوت مع بقائه لازم، و سماع الصوت، بتقدير سكوت الصوت ممتنع.
و أما الإرادة: فإنما استحال بقاؤها؛ لأنها لو بقيت؛ لبقيت مع حصول المراد.
و يلزم من ذلك أن تكون إرادة لا مراد لها، و هو ممتنع.
[١] انظر ما سيأتى فى هذا الجزء الأصل الثالث
فيما توصف به الجواهر و الأعراض- الفصل الثانى: فى تحقيق معنى التماثل و المثلين ل
٧٢/ ب و ما بعدها.
[٢] ساقط من أ.
[٣] ساقط من أ.
[٤] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الثالثة- الباب الثانى- الفصل السابع: فيما ظن أنه من الأدلة المفيدة لليقين و ليس
منها- الدليل الثالث: ل ٣٩/ ب.