أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٢
و الأعراض ليست متحيزة؛ فلا يتصور قيام الأكوان بها، و بيانه أن الحركة لا معنى لها إلا شغل مكان، و تفريغ آخر، و السكون لا معنى له إلا شغل المكان أكبر من زمان.
و الاجتماع لا معنى له: غير حصول جوهرين فى حيزين لا يفصلهما ثالث.
و الافتراق: لا معنى له: غير حصول جوهرين فى حيّزين يفصلهما ثالث.
و كل ذلك لا يتصور فى غير الجواهر المتحيزة، و الأعراض غير متحيزة؛ فلا تكون قابلة للأكوان.
و لقائل [١] أن يقول:- تفسير الأكوان بما ذكروا إن تعذر قيامهما بالعرض.
فليس فى ذلك ما يدلّ على امتناع قيام العرض بالعرض مطلقا كما سبق فى المسلك الأول [١].
[و لقائل أن يقول:- الأكوان و إن كانت لا تقوم إلا بمتحيز لكن بشرط أن يكون متحيزا بنفسه، أو مطلقا.
الأول ممنوع و الثانى: مسلم، و الأعراض متحيزة؛ فكانت قابلة للأكوان و إن كانت متحيزة بنفسها لغيرها.
و على هذا: فما ذكروه فى معنى الحركة و السكون، لا ينافى قيام الحركة، و السكون بالعرض.
و ما ذكروه فى معنى الاجتماع، و الافتراق؛ فغير مسلم؛ بل الاجتماع عبارة عن حصول شيئين فى حيزين لا يفصلهما ثالث.
و الافتراق فى مقابلته، و هو أعم مما ذكروه] [٢].
فالأسدّ فى هذا الباب الوافى بالغرض.
أن يقال: لو قام العرض بالعرض، الّذي قام به العرض لا يخلو: إما أن يكون قائما بنفسه، أو بغيره: لا جائز أن يقال بالأول؛ لما سبق فى الفرع الّذي قبله [٣].
[١] من أول قوله: «و لقائل أن يقول:
....... إلى قوله: فى المسلك الأول» ساقط من ب.
[٢] ساقط من أ.
[٣] راجع ما مر فى الفرع الثانى: فى استحالة
قيام العرض بنفسه ل ٤١/ ب و ما بعدها.