أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦١
و إما أن لا يكون و لا واحدا منهما عالما بالثانى، و إما أن يكون أحدهما عالما بالثانى من غير عكس.
و كل واحد من هذه اللوازم ممتنع؛ فالملزوم ممتنع
أما الأول: فلأنه يلزم من كون كل واحد منهما عالما بالآخر أن يكون كل واحد منهما قائما بالآخر؛ لأن العالم من قام به العلم؛ و ذلك محال.
و أما الثانى: فلأنه لو جاز قيام العلم بشيء، و لا يكون عالما به؛ لجاز ذلك فى كل من قام به العلم؛ و هو محال/
و أما الثالث: فلعدم الأولوية كما سبق.
و لقائل أن يقول على الوجه الأول: لا نسلم أنه يلزم من قبول العلم للعلم قبوله للجهل؛ و لا نسلم أن سبيل قيام أحدهما به كسبيل قيام الآخر به؛ و ليس ذلك ضروريا، و النظرى لا بدّ له من دليل.
و إن سلمنا ذلك؛ و لكن لا نسلم أن كل ما يقبل العلم و الجهل، لا يخلو من أحدهما و تقريره ما سبق فى امتناع تعرّي الجواهر عن الأعراض [١].
و إن سلمنا ذلك و لكن إذا كان القابل جوهرا، أو عرضا: الأول: مسلم، و الثانى:
ممنوع، و لا بد للتمثيل من دليل، و لا دليل.
و أما الوجهان الأخيران: فهما فى غاية الجودة، و الوضوح؛ و لكن غاية ما يلزم من ذلك، امتناع قيام العلم بالعلم، و لا يلزم من ذلك امتناع قيام العرض بالعرض مطلقا، و لعل القائل بذلك إنما يجوزه فى بعض الأعراض دون البعض، و هى ما كان من الأعراض المختلفة التى ليست متضادة.
المسلك الثانى: و يخص امتناع قيام الأكوان بالاعراض. و هو أنهم قالوا:
الكون [٢] غير خارج عن الحركة و السكون، و الاجتماع و الافتراق، و كل ذلك غير متصور فى غير المتحيز.
[١] راجع ما مر فى المصدر السابق ل ٨/ ب
و ما بعدها.
[٢] الكون: عبارة عن خروج شيء ما من العدم
إلى الوجود دفعة واحدة لا يسيرا يسيرا (المبين ص ١٠٠، ١٠١).
و الأكوان يمتنع قيامها بالأعراض.