أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٠
الفرع الثالث فى امتناع قيام العرض بالعرض [١]
أجمع أكثر العقلاء على امتناع قيام العرض بالعرض؛ خلافا للفلاسفة.
فإنهم قالوا به، و زعموا أن سطح الجسم عرض، و تقوم به الخشونة و الملاسة؛ و هما عرضان.
و كذلك الحركة عرض، و تقوم بها السرعة، و البطء؛ إذ هما صفة الحركة؛ و هما عرضان.
و قد أحتج الأصحاب بمسالك.
الأول: أنهم قالوا: لو جاز قيام العرض بالعرض؛ لجاز قيام العلم بالعلم؛ لكونه عرضا. و قيام العلم بالعلم، محال؛ لثلاثة أوجه:
الأول: أنه لو قام العلم بالعلم؛ لجاز أن يقوم به جهل؛ لأن سبيل قيام أحدهما به، كسبيل قيام الآخر به. و ما يقبل العلم و الجهل، لا يخلو من أحدهما، كما سبق بيانه فى امتناع تعرّي الجواهر عن الأعراض [٢] [١١]// ثم الكلام فى العلم القائم بالعلم؛ كالكلام فى العلم الأول، و يلزم منه التسلسل، و وجود حوادث لا نهاية لها؛ و هو محال.
الوجه الثانى: أنه لو قام العلم بالعلم؛ فقد وجد كل واحد منهما بحيث وجود الآخر، و ليس أحدهما بأن يكون محلا للآخر، و الآخر حالا فيه، أولى من العكس؛ لتساويهما فى صفات النفس بخلاف قيامه بالجوهر.
الثالث: أنه لو قام أحدهما بالآخر، لكان كل واحد منهما بحيث الآخر و عند ذلك. فإما أن يكون كل واحد منهما عالما بالثانى.
[١] لمزيد من البحث و الدراسة ارجع إلى
ما يلى: الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين ص ١٩٧ فصل: فى إثبات استحالة قيام العرض
بالعرض. و انظر المواقف للإيجي ص ١٠٠، ١٠١ و شرح المواقف للجرجانى ٥/ ٣٣- ٣٨ و شرح
المقاصد للتفتازانى ٢/ ٢١- ٢٣.
[٢] راجع ما مر فى النوع الأول- الفصل السابع:
فى امتناع تعرى الجوهر عن الأعراض، و تعليل قبوله بها. ل ٨/ ب و ما بعدها.
[١١]// أول ل ٢٣/ أ.