أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٣
و أما أصحابنا: فمنهم من قال: العرض ما كان صفة لغيره و ينتقض بالصفات السلبية؛ فإنها صفة لغيرها، و ليست جواهر، و لا أعراضا؛/ إذ الأعراض و الجواهر، أمور موجودة، و السلوب غير موجودة، و ينتقض بصفات الرب- تعالى
فإن قيل: صفات الربّ- تعالى- غير قائمة بغيرها؛ فإن ذاته و إن لم تكن هى نفس صفاته، و لا صفاته نفس ذاته؛ فليست الذات غير صفاته، و لا صفاته غير ذاته.
فنقول: و إن لم نقل بالمغايرة بين ذات الرب- تعالى- و صفاته؛ فليس معناه إلا أنه لا انفكاك لذات الرب- تعالى- عن صفاته و لا لصفاته عن ذاته على ما سبق تحقيقه [١].
و على هذا فيلزم أن يكون الجوهر بهذا الاعتبار غير مغاير لتحيزه، و لا تحيزه مغاير له؛ ضرورة عدم الانفكاك بين الجوهر، و التحيّز على أصول أصحابنا، و المعتزلة أيضا.
و يلزم من ذلك أن لا يكون التحيز للجوهر عرضا؛ لعدم تحقق حدّ العرض فيه؛ إذ ليس هو صفة لغيره.
و منهم من قال: العرض هو القائم بغيره: و هو إن أراد بكونه قائما بغيره أنه صفة لغيره؛ فهو الحد المتقدم و إن أراد به الموجود فى غيره: فيرد عليه صفات الربّ- تعالى و وجوه تقريره ما تقدم [٢]
و المختار أن يقال: العرض هو الموجود، الّذي لا يتصور بقاؤه زمانين و فيه احتراز عن الأعدام؛ إذ هى غير موجودة. و عن الموجودات من الجواهر، و ذات الربّ- تعالى- و صفاته؛ لكونها باقية مع موافقته للاشعار اللغوى، و هو مطابق لمعتقد أصحابنا فى الأعراض فى كونها غير باقية على ما سيأتى تحقيقه [٣]
و لو قلت: العرض هو الموجود القائم بالجوهر، فهو أيضا حسن؛ لكونه جامعا مانعا؛ لخروج الإعدام منه، و خروج الجواهر؛ إذ هى غير قائمة بالجواهر، و خروج ذات الربّ- تعالى عنه و صفاته؛ فإنها ليست موجودة فى الجوهر.
و إذا عرف المفهوم من لفظ العرض.
[١] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الثانى ل ٥٤/ أ.
[٢] راجع ما تقدم فى القاعدة الرابعة- الباب
الأول- القسم الأول- النوع الثانى- المسألة الأولى ل ٥٤/ أ و ما بعدها.
[٣] راجع ما سيأتى ل ٤٤/ ب و ما بعدها.