أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٤
قالوا: و إذا كانت متحددة؛ فيمتنع أن تكون متحركة لوجهين:
الأول: أنه قد ثبت أن المحيط لا بدّ و أن يكون متبدل الأوضاع. و تبدل أوضاعه ليس بسبب نسبة أجزائه إلى ما هو خارج عنه؛ إذ ليس وراءه شيء؛ ضرورة تناهى أبعاد العالم كما سبق [١].
فلم يبق إلا أن يكون ذلك بسبب نسبته إلى محويّه، و يجب أن يكون المحوى ساكنا، و إلا لما كانت أوضاع المحيط متبدلة.
الثانى: أنها لو/ كانت متحركة إما أن تكون كيف اتفق صعودا، و هبوطا، أو أنها متحركة إلى جهة واحدة دائما، أو متحركة دورا على مركز نفسها.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ الجسم لا بد له من حيز طبيعى، و تحركه عنه لا يكون إلا قسرا، و ليس شيء من العناصر مما يقوى على تحريك الأرض عن حيزها؛ كما سبق.
و إن كان الثانى: لزم منه أن تكون الأبعاد غير متناهية؛ و هو باطل؛ لما سبق [٢].
و إن كان الثالث: فهو باطل من وجهين:
الأول: أنه يلزم من ذلك أن تكون الحصاة إذا ألقيت من شاهق أن لا تنزل على عمود؛ بل منحرفة.
الثانى: أنه يلزم منه أن يكون بعد مسقط السهم إذا رمى إلى جهة حركة الأرض؛ أقرب من بعد مسقطه إذا رمى إلى خلاف جهة حركتها؛ و هو خلاف المحسوس.
و طريق مناقضتهم أن يقال: ما ذكرتموه فى امتناع تعدد الأرض إنما يصح ... أن لو قيل: بأن كل جسم فلا بد له من حيز طبيعى؛ و قد أبطلناه [٣].
و إن سلم ذلك؛ و لكن ما المانع أن يكون مدفوعا عنه بقسر الفاعل المختار؛ لا بقسر عنصر آخر له عنه [٤].
[١] راجع ما سبق ل ٢١/ ب و ما بعدها.
[٢] راجع ما سبق فى الفصل الثانى: فى أن
أبعاد الأجسام متناهية ل ٢١/ ب و ما بعدها.
[٣] راجع ما مر فى الفصل الخامس: فى إبطال
قول الفلاسفة إنه ما من جسم إلا و فيه مبدأ حركة طبيعية، و مناقضهم فى ذلك ل ٣٠/ أ.
[٤] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى ل ٢١١/ ب و ما بعدها.