أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤١
و إن سلمنا إمكان تأثير كل واحد من العناصر فى ضعف كيفية الآخر؛ و لكن لا نسلم تصور حصول المزاج عن هذا التفاعل؛ و ذلك لأن المزاج كيفية حادثة من تفاعل كيفيات العناصر كما ذكروه. و هو إما أن يكون قائما بكل واحد من العنصرين، أو بهما.
لا جائز أن يقال بالأول:/ فإن كل واحد من العناصر، لا يوصف بمزاج، إنما المزاج صفة للمتزج من العناصر على أصلهم.
و لا جائز أن يقال بالثانى: و إلا كان العرض الواحد قائما بمحلين؛ و هو ممتنع.
و إن سلمنا تصور وجود المزاج؛ فلا نسلم تصور وجود الصّور الجوهرية النوعية التابعة للمزاج؛ لأنه لا يخلو: إما أن يقال بأن العناصر عند الامتزاج تخلع صورها و تتحد هيولاها مكتسبة لصورة أخرى، أو لا يقال بذلك
فإن كان الأول: فهو ممتنع لوجهين:
الأول: أنه لو بطلت صور العناصر بالامتزاج: فإما أن يبطل كل واحد بذاته، أو بالآخر، أو بأمر خارج.
فإن كان الأول: فهو محال؛ و إلا لما زال باطلا.
و إن كان الثانى: لزم أن يكون كل واحد متأخرا عن الآخر فى الوجود، و متقدما فى العدم؛ و هو محال.
و إن كان الثالث: فإما أن يستقل ذلك الخارج بالإبطال، أو لا يستقل دون الامتزاج.
فإن كان الأول: فلا حاجة إلى الامتزاج؛ و هو خلاف أصلهم.
و إن كان الثانى: فكل واحد له مدخل فى إبطال صورة الآخر، و المحال السابق لازم بعينه.
الثانى: أنه كان يلزم أن لا يكون تأثير النار فى شيء من المركبات مختلفا بتميز البعض منه إلى متحيز لا ثبات له، و إلى ثابت أرضى؛ ضرورة تشابه أجزائه و هو خلاف أصلهم، و ما هو المحسوس.
و أما إن قيل: إن العناصر لا تخلع صورها؛ بل هى باقية بحالها. فكل واحد من العناصر عند الامتزاج: إما أن يكون قد داخل الآخر، أو هو فى حيّزة مماسا للآخر فى حيزه.