أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٣٩
فلغلبة أرضيته، و تحت الهواء و فوق الأرض، فلغلبة مائيته، و تحت النار و فوق الماء، فلغلبة هوائه.
قالوا: و قد تتبع المزاج فى بعض الممتزجات صور و كيفيات.
أما الصور: فهى الصّور الخاصة بأنواع الممتزجات الحافظة للصفات النوعية فى الأشخاص المختلفة، حتى يكون الخلف منها مشابها للسلف مع تطاول الزمان، و اختلاف الصفات الشخصية؛ فتلك الصور مع ما يستدل عليها بالقوى الفعالة الطبيعية:
كمبدإ هبوط الحجر، و القوى النباتية: كمبدإ حركة النبات فى تفريقه و تفريعه.
و القوى الحيوانية: كمبدإ حركة الحيوان فى ذهابه، و إيابه؛ لكن اختلفوا فى المزاج المستلزم لحدوث الصور الجوهرية النوعية هل للعناصر الممتزجة مما يخلع صورها، و يتحد هيولاها لا نسبة صورة أخرى و هو الصور النوعية، أم لا؟
فاختار ذلك قوم، و نفاه الأكثرون
و أما الكيفيات التابعة للمزاج.
قالوا: فهى ما نشاهدها فى الممتزجات من الطعم و الرائحة، و اللون، و غيرها.
إذ هى غير ثابتة للبسائط من العناصر، و ما وجد من تلك العناصر؛ فلا يكون إلا فيما فيه نوع تركيب.
فإنه قلما يخلو عنصر ما من تركيب، و إن كان هو الغالب على ما خالطه.
و طريق الرد عليهم أن يقال: ما ذكرتموه من التفاعل بين العناصر فرع اختلاف العناصر فى طبائعها، و ليس كذلك على ما تقدم [١].
و إن سلمنا اختلاف طبائع العناصر، و صورها؛ و لكن لا نسلم تصور فعل البعض فى البعض/ و انفعاله عنه.
فإنا قد قلنا: إنه لا فاعل، و لا مؤثر غير الله- تعالى [٢].
[١] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى- الفرع الثالث: فى
الرد على الطبيعيين ل ٢٢٠/ ب.
[٢] راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- الجزء الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى: فى أنه لا خالق إلا
الله- تعالى- و لا مؤثر فى حدوث الحوادث سواه ل ٢١١/ ب و ما بعدها.