أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٧
و منهم من قال: إنه شبح ما ينطبع فيه من السفليات من الأرض، و الجبال و غيرها.
و منهم من قال ذلك الأثر هو السواد الكائن فى القمر فى الجانب الّذي لا يلى الشمس.
و منهم من قال ذلك بسبب سحق النار له.
و منهم من قال: إنه وجه القمر فإنه مصور بصورة وجه الإنسان؛ فله عينان و حاجبان، و أنف.
و منهم من قال: هو جزء من القمر مخالف فى لونه لباقى أجزائه، فى قبول الاستنارة من الشمس.
و منهم من قال: إنه أجسام سماوية، مخالفة فى لونها، لون القمر، قريبة من القمر.
حافظة بطباعها وضعا واحدا من القمر هى فيما بينه، و بين المركز.
و أما المجرة: [١]
فمنهم من قال، هو احتراق حدث من الشمس فى تلك الدائرة فى بعض الأزمان.
و منهم من قال: إنها دوامة حادثة عن البخار الفضائى، دائمة المدد.
و منهم من قال: ما قيل من القولين الآخرين، فى محو القمر.
و طريق الرد عليهم أن يقال:
أما ما ذكروه فى بيان بساطة الكواكب فى كونها كرية فقد أبطلناه فيما تقدم [٢].
ثم كيف يمكن دعوى البساطة فى الكواكب مع إنارتها، و كثافتها، و مخالفتها للأفلاك فى أنوارها. و لو كانت بسيطة؛ لكانت شفافة غير نيرة على أصولهم كما فى أجرام الأفلاك الحاملة لها.
و أما ما ذكروه فى كون الشمس نيرة بنفسها. فما المانع من كونها غير نيرة بنفسها؛ بل سواد الجرم، و الله- تعالى- يخلق فيها النور فى أوقات مشاهدتنا لها، أو أن تكون
[١] انظر المقصد الخامس: اختلاف العلماء
فى المجرة ٧/ ١٤٠ شرح المواقف للجرجانى.
[٢] راجع ما تقدم ل ٣١/ أ.