أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١١
و منهم من قال بأن سكون الأرض فى الوسط، و عدم حركتها عنه؛ ليس بالطبع، و لا للدفع؛ بل بجذب الفلك له من جميع الجهات جذبا متساويا على نحو جذب المغناطيس للحديد؛ فلا تكون جهة أولى بالحركة من جهة و لهم اختلافات أخرى و خبط كثير، لا يليق استقصاؤه هاهنا، أومأنا إليها، و إلى إبطالها فى دقائق الحقائق [١].
و أما الكيفيات: فإنهم قالوا: ما كان من البسائط من الأجسام: كالعناصر؛ فلا بد لكل عنصر من كيفيتين تكون له بمقتضى طبعه: كالحرارة، و اليبوسة للنار. و الحرارة، و الرطوبة للهواء، و البرودة و الرطوبة للماء. و البرودة و اليبوسة للأرض. بحيث يعود إليه بعد زوالها عنه قسرا. و أحالوا أن يكون شيء من هذه الكيفيات لبسائط الأفلاك؛ لأن ذلك مما يلازمه، الثقل أو الخفة. و الثّقل و الخفة من لوازم الحركة المستقيمة، و الحركة المستقيمة غير متصورة على الأفلاك عندهم كما يأتى شرحه و إبطاله [٢]. هذا تفصيل مذاهبهم.
و أما نحن فنقول: من التفت إلى ما حققناه من وجود الفاعل المختار، و أنه لا مؤثر سواه [٣]، و التفت إلى ما قررناه فى الفصل المتقدم [٤]؛ علم بطلان جميع ما ذكروه، و بتقدير التسليم- جدلا- عدم الفاعل المختار، فلا بد من مناقضتهم فيما ذكروه.
أما قولهم: ما كان من بسائط الأجسام؛ فلا يكون شكله الطبيعى إلا كريّا؛ ممنوع قولهم لأن القوة/ الواحدة فى بسيط واحد، لا يفعل إلا المتشابه.
إنما يستقيم أن [١١]// لو بينوا امتناع قيام قوتين مختلفتين ببسيط واحد؛ و ما المانع منه؟
فلهذا قالوا: إن صور العناصر قابلة للكون و الفساد مع بساطتها. و إنما تكون قابلة للكون بقوة قابلة للكون؛ و لذلك إنما تكون قابلة للفساد؛ بقوة قابلة للفساد.
[١] هو أهم كتب الآمدي الفلسفية. انظر عنه
ما مر فى المقدمة.
[٢] انظر ما سيأتى فى الفصل السادس: فى
إبطال ما قيل إن الأفلاك غير قابلة للحركة المستقيمة و الفساد. و أنها ليست ثقيلة،
و لا خفيفة و لا حارة و لا باردة، و لا رطبة و لا يابسة، و أنها بسيطة، كرية، لا تقبل
الخرق و الشق ل ٣١/ أ و ما بعدها.
[٣] راجع ما سبق فى الجزء الأول- الباب
الأول- القسم الأول- النوع السادس- الأصل الثانى: فى أنه لا خالق إلا الله- تعالى-
و لا مؤثر فى حدوث الحوادث سواه ل ٢١١/ ب و ما بعدها.
[٤] راجع ما مر فى الفصل الثالث ل ٢٥/ ب
و ما بعدها.
[١١]// أول ل ١٧/ أ من النسخة ب.