أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٠
و أما الحيز الطبيعى [١] للبسائط من الأجسام فما كان منها علويا: كالسماوات؛ فحيزها الطبيعى من حد فلك [٢] القمر إلى آخر العالم، و ما كان منها سفليا: كالعناصر، فقد اختلفوا فيه: فمنهم من قال: إن الحيز الطبيعى لها بأجمعها إنما هو مركز العالم، و أنها بأجمعها ثقيلة تطلب بطبائعها أقصى جهة السفل غير أنه لما كان بعضها أثقل من بعض سقط الثقيل لما هو أخف منه إلى فوق قسرا، و لذلك كان التراب أسفل الكل؛ إذ هو أثقلها، و يليه الماء، و يلى الماء، الهواء، و الهواء، النار، إذ النّار أخف من الهواء، و الهواء من الماء، و الماء من الأرض.
و منهم من قال: إن ما نشاهده من حركة كل واحد إلى حيّز من الأحياز إنما هو لطبيعته، لا أنه مقسور على حركته إليه، و أن الأرض و الماء/ ثقيلان.
إلا أن الأرض أثقل من الماء.
و لهذا كان الحيز الطبيعى للأرض هو المركز، و الحيز الطبيعى للماء ما فوق الأرض، و تحت الهواء.
و أما الهواء، و النار، فهما الخفيفان؛ إلا أن النار أخف من الهواء، و لذلك كان الحيز الطبيعى للنار فوق الكل.
و الحيز الطبيعى للهواء: تحت النار، و فوق الماء، و ما تركب منهما فحيزه الطبيعى حيز الغالب منهما، و إن تساوت؛ فحيز المتوسط منهما.
و ربما قال بعض الأوائل منهم: إن حركة الثقيل و هى الأرض، و هويه إلى الوسط، و سكونه فيه ليس لطبعه؛ بل لالتفاف الحركات السماوية به و الدفع المتشابه من كل جهة، كما يفرض لحفنة من تراب إذا وضعت فى قنينة، و أديرت على قطبين بحركة شديدة، أن تصير فى الوسط، ثم يليه الماء ثم الهواء، ثم النار.
[١] الحيز الطبيعى: ما يقتضي الجسم بطبعه
الحصول فيه.
و الحيز عند المتكلمين: هو الفراغ المتوهم
الّذي يشغله شيء ممتد: كالجسم، أو غير ممتد: كالجوهر الفرد.
و عند الحكماء: هو السطح الباطن من الحاوى
المماس للسطح الظاهرى من المحوى». [التعريفات للجرجانى ص ١٠٥، ١٠٦].
[٢] عرف الآمدي الفلك فقال: «و أما الفلك:
فعبارة عن جرم كرى الشكل غير قابل للكون و الفساد محيط بما فى عالم الكون و الفساد.
و أما على رأى الإسلاميين: فعبارة عن جرم كرى محيط بالعناصر». [المبين للآمدى ص
٩٩].