أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٨
ثم و إن سلمنا صحة ما ذكروه فى الكيفيات الملموسة؛ و لكن لا نسلم دلالة ذلك على اختلاف صور جوهرية للعناصر. و ما المانع من أن يكون اختلاف العناصر فى هذه الكيفيات بسبب اختلافها فى أمور عرضية غير هذه الكيفيات.
قولهم: ما من عرض يقدر، إلا و يمكن فرض الاشتراك فيه، مع اختلاف هذه العناصر؛ غير مسلم؛ و لا يلزم من امتناع الاختلاف بينها، فى بعض الأعراض، ذلك فى كل عرض يقدّر؛ و لا يخفى أن ذلك مما لا سبيل إلى الدلالة عليه.
و إن رجعوا إلى امتناع اختصاص البعض بعارض مع اتحاد النوع؛ لما ذكروه؛ عاد ما ذكرناه.
قولهم: إن وجود الجسم [١] المطلق غير متصور دون ما يخصصه؛ فوجب أن يكون ما توقف عليه صورة جوهرية؛ لما قرّروه.
قلنا: فيلزم على ما ذكرتموه أن يكون الاختلاف بين أشخاص كل نوع من أنواع الجسم بالصور الجوهرية لا بالعوارض؛ لامتناع وجود طبيعة النوع فى الوجود العينى مشخصا، دون ما يخصصه، و يميزه عن باقى الأشخاص و لم تقولوا به؛ إذ النوع عندهم مقول على كثيرين مختلفين بالأعراض فى جواب ما هى
و لو كان ما وجد من أشخاصه فى الأعيان مختلفة بالصور الجوهرية؛ لما كان المقول عليها نوعا لها؛ و هو خلاف مذهبهم على ما عرف فى المواضع اللائقة به.
و على هذا: فلا يخفى وجه الكلام عليهم فى اختلاف المركبات الحيوانية، و النباتية، و المعدنية، و غيرها.
- أما هو مختص بالكميات: كالشكل، و الانحناء،
و الاستقامة، و نحو ذلك.
ب- و إلى الفعليات، و الانفعاليات: كحرارة
النار، و حمرة الخجل، و صفرة الوجل.
ج- و إلى القوة و اللاقوة: كقوة الصّحاح
و المرض.
د- و إلى الحال و الملكة: فأما الحال: فكما
نخجل و نوجل. و أما الملكة: فكالصحة للصحاح، و نحو ذلك.
[المبين للآمدى ص ١١٢].
[١] الجسم: (عند الحكماء) جوهر قابل للأبعاد
الثلاثة. و قيل الجسم: هو المركب المؤتلف من الجوهر.
و الجسم التعليمى: هو الّذي يقبل الانقسام
طولا و عرضا و عمقا. و نهايته السطح، و هو نهاية الجسم الطبيعى، و يسمى جسما تعليميا؛
إذ يبحث عنه فى العلوم التعليمية: أى الرياضية: الباحثة عن أحوال الكم المتصل و المنفصل
منسوبة إلى التعليم و الرياضة؛ فإنهم كانوا يبتدئون بها فى تعاليمهم و رياضتهم لنفوس
الصبيان؛ لأنها أسهل إدراكا» [التعريفات للجرجانى ص ٨٦، ٨٧].