أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٧
فإن لقائل أن يقول: إذا سلمتم أن مسمى الجسم المشترك واحد فى جميع الأجسام باختصاص بعضها بطبيعة جوهرية، لا وجود لها فى الجسم الآخر، مع اتحاد حقيقة الجسم المشترك: إما أن يكون لذاته، أو للازم ذاته.
فإن كان الأول: وجب الاشتراك فى تلك الطبيعة؛ ضرورة اتحاد المستلزم.
و إن كان الثانى: فالكلام فى ذلك اللازم، كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
فما هو الجواب فى الاختصاص بالطبيعة [١]؛ هو الجواب فى الاختصاص بالعوارض [٢] ثم يلزمهم امتناع التعدد فى أشخاص كل نوع من أنواع الإنسان و غيره، فإن طبيعة [النوع] [٣] فى جميع أشخاصه واحدة عندهم. و التمايز بين الأشخاص، إنما هو بالعوارض.
و عند ذلك: فلقائل أن يقول: امتياز كل واحد من أشخاص النوع بما أختص به:
إما أن يكون لذاته، و طبيعته، أو للازم ذاته.
فإن كان الأول: لزم الاشتراك فى ذلك العارض؛ ضرورة اتحاد المستلزم.
و إن كان الثانى: فقد لزمه التسلسل، و اتحد الجواب فى محل النزاع، و صورة الإلزام.
و قولهم: إن العناصر أيضا مختلفة الأنواع؛ ممنوع.
قولهم:/ العناصر مختلفة الكيفيات [٤]؛ مسلم؛ و لكن لا بد من التنبيه على زللهم فيما ذكروه من الكيفيات، و ذلك أنهم قالوا: الحار اليابس هو النار، و قد رسموا اليبس بأنه قوة بها يعسر قبول الجسم للانحصار و التشكل بشكل غيره. و الرطوبة فى مقابلته.
و إنما يستقيم مع ذلك جعل النار يابسة بهذا الاعتبار و جعل الماء رطبا مع علمنا بأن النار ألطف الأجسام و أقلها للانحصار و التشكل بشكل غيرها.
[١] الطبيعة: عبارة عن القوة السارية فى
الأجسام، بها يصل الجسم إلى كماله الطبيعى. [التعريفات للجرجانى ص ١٥٩].
[٢] العوارض جمع عرض. و العرض ما يعرض فى
الجوهر، مثل الألوان و الطعوم، و الذوق و اللمس و غيرها مما يستحيل بقاؤه بعد وجوده
[التعريفات للجرجانى ص ١٧٠].
[٣] ساقط من أ.
[٤] عرف الآمدي الكيف فقال: «و أما الكيف:
فعبارة عن هيئة قارة للجوهر لا يوجب تعقلها تعقل أمر خارج عنها و عن حاملها، و لا يوجب
قسمة و لا نسبة فى أجزائها و أجزاء حاملها.
و هى منقسمة إلى:-