أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٦
لا نسلم قولهم؛ لأن أجسام السماوات لا يتصور عليها الكون و الفساد و الحركة المستقيمة؛ بخلاف العناصر.
لا نسلم أن أجسام السموات كما ذكروه، و ما يذكرونه على ذلك؛ فسيأتى أيضا إبطاله [١].
و إن سلمنا ذلك جدلا؛ و لكن لا نسلم دلالة ذلك على اختلاف طبائعها، و صورها الجوهرية.
قولهم: لو تماثلت، و اتحدت نوعا؛ لجاز على كل واحد، ما جاز على الآخر.
قلنا: و ما المانع من أن يكون ذلك مع اتحاد [١١]// النوع بسبب اختلاف العوارض دون الصور الجوهرية.
فلن قالوا: يمتنع أن يكون ذلك بسبب اختلاف العوارض/ مع اتحاد النوعية؛ لأن ما اختص بكل واحد من المتماثلين من الأعراض:
إما أن يكون ذلك لازما لذاته، أو للازم ذاته.
فإن كان الأول: لزم الاشتراك بينهما فى ذلك العارض؛ ضرورة اتحاد المستلزم، و يمتنع معه الافتراق.
و إن كان الثانى: فالكلام فى ذلك اللازم: كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
قلنا: هذا إنما يلزم أن لو لم يكن المخصص لكل واحد منهما ما يخصص به فاعلا مختارا. و إلا فبتقدير أن يكون فاعلا مختارا؛ فقد اندفع ما ذكروه من لزوم الاشتراك، و التسلسل؛ فلم قالوا بامتناعه؟ كيف و قد بينا أنه لا مؤثر لشيء ما من الآثار غير الله- تعالى- و أنه فاعل مختار كما سبق [٢].
و إن سلمنا أن المخصص ليس فاعلا مختارا، غير أن ما ذكروه فى الاختصاص بالعوارض، مع اتحاد الطبيعة النوعية، لازم عليهم فى اختصاص أحد الجسمين بالطبيعة، و الصورة الجوهرية دون غيره مع اتحادهما فى معنى الجسمية.
[١] انظر ما سيأتى ل ٣١/ أ و ما بعدها.
[١١]// أول ل ١٦/ أ.
[٢] راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة
الرابعة- النوع السادس- الأصل الثانى: فى أنه لا خالق إلا الله- تعالى- و لا مؤثر فى
حدوث الحوادث سواه ل ٢١١/ ب و ما بعدها.