ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤١١ - الباب الثلاثون الروائح، و ما جاء في الطيب في ألوانه من مفرده و مركبه، و التطيب به و استعماله
علي [١] بالباب، معهم زنبيل [٢] يحمله رجلان، فقالت: تراه بعث إليّ باقلي!فكشف الزنبيل عن جرة مملوءة غالية، فيها مسحاة من ذهب، و إذا رقعة مكتوب فيها: هذه جرة أصيبت هي و أختها في خزائن بني أمية، فأما اختها فغلبت عليها الخلفاء، و أما هذه فلم أر أحدا أحق بها منك و السلام.
٦٨-قال سلمة بن عياش [٣] في جعفر بن سليمان بن علي:
فما شم أنفي ريح مسك رأيتها # من الناس إلا ريح كفّك أطيب
فأمر له بألف دينار، و بمائة مثقال مسك، و مائة مثقال عنبر.
٦٩-وجه عمر رضي اللّه عنه إلى ملك الروم بريدا، فاشترت امرأته أم كلثوم [٤] بنت علي بن أبي طالب طيبا بدينار، و جعلته في قارورتين، و أهدته إلى امرأة ملك الروم فرجع البريد بملء القاورتين من الجواهر، فدخل عليها عمر، و قد صبته في حجرها، فقال: من أين لك هذا؟فأخبرته، فقبض عليه و قال: هذا للمسلمين، فقالت: كيف و هو عوض من هديتي؟ قال: بيني و بينك أبوك، فقال علي: لك منه بقيمة دينارك، و الباقي للمسلمين، لأن بريد المسلمين حمله.
[١] العباس بن محمد بن علي: ولد سنة ١٢١ هـ و هو أخو السفّاح و المنصور. ولي بلاد الشام للمنصور و ولي إمارة الجزيرة للرشيد. مات ببغداد سنة ١٨٦ هـ.
راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١: ٩٥ و النجوم الزاهرة ٢: ١٢٠ و التهذيب لابن عساكر ٧: ٢٥٣.
[٢] الزنبيل: هو وعاء يحمل فيه كالجراب، و قيل: هو القفّة.
[٣] سلمة بن عياش: شاعر بصري كان منقطعا إلى محمد و جعفر ولدي سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس يمدحهما و هو من مخضرمي الدولتين.
راجع أخباره في البيان و التبيين ١: ٣٩.
[٤] أم كلثوم: هي أم كلثوم بنت الإمام علي بن أبي طالب، أمّها فاطمة الزهراء بنت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تزوجها عمر فولدت له ولديه زيدا و رقية، راجع ترجمتها في الإصابة ٨:
٢٧٥.