ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٤٤ - الباب الثامن و العشرون الذل و الهوان، و الضعف و القلة، و الخسة و سقوط الهمة، و ذكر الرعاع و الغفل
مهان ممتهن، في قضبة الذل مرتهن، كل متهالك على حب هذه الهلوك، منقطع إلى أحد هؤلاء الملوك، يدين له و يخضع، و يخبّ في طاعته و يضع؛ لا يطمئن قلبه و لا تهدأ قدمه، و لا ينحرف عن خدمته همه و لا سدمه، منتصب قدامه انتصاب الجذل، و هو ملآن من الجذل، بعرض، تحسبه مصونا و هو كمنديل الغمر مبتذل. له ركوع في كل ساعة و تكفير، و خرور على ذقنه و تعفير، جما لاحترازه من سخطة لملك و احتراسه، مقسما أن أقسم جهد اليمين على رأسه.
-و فيه: الحر لا يدر على العصاب، و لا يذل و إن مني بالصعاب.
إن لم تكن ذا عرنين [١] أشم كنت لريح الذل أشم. استهان قوم بالدين إلا حاق بهم الهوان، و نفاهم الزمان كما ينفى الزوان. أقل من الهمج أكثر هذه ألهج. إذا قلت الأنصار كلت الأبصار.
٢٥-قيس بن الهيثم السلمي [٢] :
فقدنا مصعبا و أخاه لما # نفت عنا سماؤهما المحولا
و كنا لا يرام لنا حريم # نسحب في مجالسنا الذيولا
فيا لهفي و لهف أبي و أمي # لقد أصبحت بعدهما ذليلا
٢٦-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: إنما ينصر اللّه هذه الأمة بضعفائها، بدعوتهم و صلاتهم و إخلاصهم.
٢٧-عن سعد بن أبي وقاص أنه سأل رسول اللّه: أ رأيت الرجل يكون حامية القوم و يدفع عن أصحابه أ يكون نصيبه مثل نصيب غيره؟فقال عليه السّلام: ثكلتك أمك يا ابن أم سعد!و هل ترزقون و تنصرون إلا بضعفائكم؟.
[١] العرنين: الأنف.
[٢] قيس بن الهيثم السلمي: لم نقف له على ترجمة.