ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١١ - الباب العشرون الجنايات و الذنوب و ما يتعلق بها من العقود و العقاب و الاعتذار و التنصل و التوبة
لعله سرّك قول أهل دار البطيخ [١] بالكوفة: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم اللّه ذريتها على النار، أ تدري لمن ذلك؟إنما هو للحسن و الحسين، و اللّه يا زيد لئن كانا بطاعتهما و طهارتهما يدخلان الجنة، و تدخلها أنت بمعصيتك، إنك لخير منهما.
١١١-وجد المتوكل على قبيحة [٢] ، فدخلت عليه و عليها عصابة مكتوبة عليها:
إليك فؤادي تائب متنصل # و عفوك و الانصاف منك مؤمل
إذا اخضر طلح الهجر من سقي سخطكم # رأيت سماء العين بالدمع تهطل [٣]
فقال: قبلنا عذرك، و وهبنا جرمك.
١١٢-رقى عتبة بن أبي سفيان المنبر في مرض موته فقال: يا أهل مصر، قد تقدّمت لي فيكم عقوبات، كنت يومئذ أرجو الأجر فيها، و أنا اليوم أخاف الوزر منها، فليتني لم أكن اخترت دنياي على معادي، و لم أصلحكم بفسادي، و أنا استغفر اللّه منكم، و أتوب إليه فيكم، و قد شقي من هلك بين عفو اللّه و رحمته.
١١٣-أمر مصعب بن الزبير بقتل رجل من أصحاب المختار [٤] ، فقال: ما أقبح بي أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة، و وجهك هذا الذي يستضاء به، فأتعلق بأطرافك و أقول: أي رب سل مصعبا فيم قتلني؟قال: أطلقوه، قال: أيها الأمير اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض، قال: قد أمرت لك بمائة ألف درهم؛ قال: فإني أشهد اللّه
[١] دار البطيخ: اسم سوق يباع فيه البطيخ.
[٢] قبيحة: هي أم ولد الخليفة المتوكل و أم ولده المعتزّ. و لفظة «قبيحة» من الأضداد و هي المرأة الرائعة الجمال. كانت غنية. توفيت سنة ٢٦٤ هـ. راجع أخبارها في الطبري و الكامل لابن الأثير.
[٣] الطلح: شجر من شجر العضاه. الواحدة طلحة كثيرة الورق شديدة الخضرة.
[٤] المختار: هو المختار بن أبي عبيد الثقفي. تقدّمت ترجمته.