ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٤٧ - الباب الثامن و العشرون الذل و الهوان، و الضعف و القلة، و الخسة و سقوط الهمة، و ذكر الرعاع و الغفل
أبا مليكة [١] و أكثر و لا تبق علينا؟و حسبوا أنه يسألهم في دية، فقال قصعة من ثريد [٢] قالوا: ألف قطعة، قال: لا أريد إلاّ واحدة، فأكل و شبع و قال:
لعمرك ما المجاور في كليب # بمقصى في المحل و لا المضاع
و يحرم سر جارتهم عليهم # و يأكل جارهم أنف القصاع
و قدم المدينة فاستعدوا له من كل جانب، و قال بعضهم: علي عشر من الإبل، و قال آخر: علي خمس، و قال آخر علي ألف درهم، و أعدوا له كل ضرب من الثياب. فلما دخل قام متوكئا على عصاه فقال: من يحملق على سمل [٣] نعله من يعين بسحق [٤] عميمة؟من يكسو جبيبة [٥]
صوف؟فسقط عن أعينهم.
٣٩-و وفد على سعيد بن العاص [٦] فقال لغلامه: أدخله السوق فلا يشير إلى شيء إلا اشتريته له. فمر على صنوف الثياب من الخز و القز فلم يشر إلى شيء إلا إلى قطيفة و مدرعة، فعتبته امرأته، فندم و قال في سعيد:
سئلت فلم تبخل و لم تعط طائلا # فسيان لا حمد عليك و لا ذم [٧]
٤٠-عمير بن جعيل التغلبي [٨] :
[١] أبو مليكة: كنية الشاعر الحطيئة.
[٢] الثريد: نوع من الأكل يكون من الخبز المبلول بالمرق.
[٣] السمل: الخلق.
[٤] السحق من الثياب: البالية.
[٥] الجبيبة: تصغير جبّة و هي الثوب الواسع يلبس فوق الثياب.
[٦] سعيد بن العاص: هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة. تقدّمت ترجمته.
و راجع هذا الخبر في الأغاني و الشعر و الشعراء فهو مع عتيبة بن النهاس العجلي.
[٧] راجع المصدرين المتقدمين أعلاه فالشعر فيهما فيه بعض الاختلاف.
[٨] عمير بن جعيل التغلبي: ذكره المرزباني في معجم الشعراء ص ٢٤٥ و الرواية فيه:
إذا ضيقت أمرا ضاق جدا. و أضاف إلى البيتين أربعة أبيات آخرها:
إذا جريا لغاية مكرمات # كبا هذا و برز ذاك شدا