ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٣ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
٣١٢-باع طلحة [١] رضي اللّه عنه ضيعة بخمسين ألف درهم و تصدق بها، ثم راح إلى صلاة الجمعة في قميص مرقوع.
٣١٣-كان محمد بن المنكدر يستقرض المال فيحج، فقيل له: الحج بالدين فقال: الحج أقضى للدين.
٣١٤-و كان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه يحفظ ما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و يسأل إذا لم يحضر من حضر عما قال أو فعل، و كان يتبع آثاره في كل مكان صلى به، و كان يعترض براحلته كل طريق يمر بها و يقول: إني أتحرى أن تقع أخفاف راحلتي على بعض أخفاف راحلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
٣١٥-و شهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حجة الوداع، فوقف معه بعرفة، فكان كل عام حج وقف ذلك الموضع لا يعدوه. و كان يحج كل عام، فحج عام قتال ابن الزبير مع الحجاج، و كتب إليه عبد الملك أن لا يخالف ابن عمر في الحج، فوقف ابن عمر حيث كان يقف، و كان الموقف بين يدي الحجاج، فأمر من نخس [٢] به حتى نفرت ناقته، فردها إلى ذلك الموضع، ففعل به مرة أخرى، فردها إليه، فثقل على الحجاج، فأمر رجلا كانت معه حربة مسمومة، فلصق به عند الإفاضة، فأمرها على قدمه، فمرض منها و مات. و عاده فقال: من قتلك يا أبا عبد الرحمن؟ قتلني اللّه إن لم أقتله، فقال: أنت قتلتني.
[١] طلحة: هو طلحة بن عبيد اللّه التيمي. صحابي، أحد العشرة المبشّرة بالجنة، و أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، و أحد الستة أصحاب الشورى. شهد المشاهد كلّها، يقال له طلحة الجود، و طلحة الخير، و طلحة الفيّاض. كان كريما، قتل يوم الجمل سنة ٣٦ هـ و دفن بالبصرة و له ٣٨ حديثا.
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد ٣: ١٥٢ و حلية الأولياء ١: ٨٧ و تهذيب ابن عساكر ٧: ٧١.
[٢] نخس الناقة: وخزها بمسمار أو بعود.