ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٥٣ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
٦٠-الجاحظ: لا نعلم أحدا تنبأ و آمن به قوم، ثم أقرّ بالكذب و الضلال و تاب سوى طليحة بن خويلد الأسدي [١] ، و سجاح بنت عقفان التميميّة [٢] فإنهما أظهرا التوبة و جلسا يحدثان من آمن بهما بأنهما مبطلان.
و كانت سجاح كاهنة زمانا تدعي أن رئيها [٣] و رئي سطيح [٤] واحد ثمّ جعلت
[١] طليحة بن خويلد الأسدي: متنبّئ في عصر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. أراد ضرار بن الأزور قتله بأمر من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فنبا عنه السيف. كثر أصحابه بعد موت النبي. هزمه خالد بن الوليد. أسلم بعد إسلام أسد و عطفان و حسن إسلامه، و اشترك في الفتوح و استشهد بنهاوند سنة ٢١ هـ. راجع ترجمته في الإصابة الترجمة ٤٢٨٣ و ابن الأثير حوادث سنة ١١.
[٢] سجاح التميميّة: هي سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميميّة، من بني يربوع، أم صادر. متنبئة مشهورة. كانت شاعرة أديبة عارفة بالأخبار. نبغت في عهد الردّة (أيام أبي بكر) و ادّعت النبوة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كانت في بني تغلب بالجزيرة، و كان لها علم بالكتاب أخذته عن نصارى تغلب فتبعها جمع من عشيرتها بينهم بعض كبار تميم كالزبرقان بن بدر، و عطارد بن حاجب، و عمرو بن الأهتم فأقبلت بهم في الجزيرة تريد غزو أبي بكر فنزلت باليمامة فبلغ خبرها مسيلمة (المتنبئ أيضا) و قيل له: إن معها أربعين ألفا فخافها، و تزوج بها، و لما بلغها مقتل مسيلمة أسلمت و هاجرت إلى البصرة و توفيت فيها نحو سنة ٥٥ هـ. و صلّى عليها سمرة بن جندب والي البصرة لمعاوية. أمّا خبر حوارها مع مسيلمة حين اجتماعهما فهو من مجون القصاصين للتشنيع عليهما. راجع ترجمتها في الأعلام للزركلي ٣:
٧٨ و الطبري ٣: ٢٣٦ و الدر المنثور ٢٤٠ و تاريخ الخميس ٢: ١٥٩.
[٣] الرئي: من أنواع الجن، و هو يخص بإلهاماته المتفوّقين من الإنس فيلقي إليهم الأخبار و يسمّى العرّاف.
[٤] سطيح: هو ربيع بن ربيعة بن مسعود بن عدي بن الذئب، من بني مازن، من الأزد.
كاهن جاهلي من المعمرين. كان العرب يحتكمون إليه و يرضون بقضائه، يقال إنه ما كان فيه عظم سوى رأسه. كان لا يقدر على قيام و لا قعود بل منبسطا على الأرض يطوى كما تطوى الحصيرة، و هو من أهل الجابية من مشارف الشام. مات بعد مولد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقليل.
راجع تاريخ الخميس ١: ٢٠١ و ثمار القلوب ٩٨ و التبريزي ٣: ١٣٥ و جمهرة الأنساب ٣٥٤.