ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٧ - الباب الثالث و العشرون الخير و الصلاح، و ذكر الأخيار و الصلحاء و صفاتهم و أحوالهم، و ما جاء فيهم و عنهم
١٠٩-رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم خالد بن الوليد متدليا من هرشى، فقال نعم الرجل خالد بن الوليد.
١١٠-مر أبو ذر [١] بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و جبرائيل معه في هيئة دحية [٢]
يناجيه، فلم يسلم فقال جبرائيل: هذا أبو ذر لو سلم لرددنا عليه، فقال:
أو تعرفه يا جبرائيل؟فقال: و الذي بعثك بالحق لهو في ملكوت سبع السماوات أشهر منه في الأرض، قال: بم نال هذه المنزلة؟قال: زهده في هذا الحطيم [٣] الفاني.
١١١-لما قدم عمر الشام وقف على طور سينا [٤] فأرسل البطريق عظيما لهم، و قال انظر إلى ملك العرب، فرآه على فرس، عليه جبة صوف مرقعة، مستقبل الشمس بوجهه، و مخلاته في قربوس [٥] السرج، و عمر يدخل يده فيها فيخرج فلق خبز يابس، يمسحها من التبن و يلوكها، فوصفه للبطريق فقال: لا يدي لنا بمحاربة هذا، أعطوه ما شاء.
١١٢-دخل علي رضي اللّه عنه على عمر، و هو مسجى، فقال: ما على وجه الأرض أحد أحب إليّ أن ألقى اللّه بصحيفته من هذا المسجى.
١١٣-قال معاوية لضرار بن ضمرة الكناني [٦] : صف لي عليا، فاستعفى، فألح عليه، فقال: أما إذ لا بد، فإنه كان و اللّه بعيد المدى،
[١] أبو ذرّ: هو أبو ذرّ الغفاري. تقدّمت ترجمته.
[٢] دحية: هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعثه صلّى اللّه عليه و سلّم برسالته إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام. نزل دمشق و شهد اليرموك و مات نحو سنة ٤٥ هـ. راجع طبقات ابن سعد ٤: ١٨٤.
[٣] الحطيم: جدار حجر الكعبة و قيل ما بين الركن و زمزم و المقام.
[٤] طور سينا: الطور: الجبل المشرف على نابلس، و هو أيضا جبل مطل على طبرية و لعلّه المقصود هنا.
[٥] القربوس: حنو السّرج أي قسمه المقوّس المرتفع من قدّام المقعد و من مؤخّره و هما قربوسان و الجمع قرابيس.
[٦] هو ضرار بن ضمرة الضبابي كما في نهج البلاغة ٤: ١٦.