ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٤ - الباب الثالث و العشرون الخير و الصلاح، و ذكر الأخيار و الصلحاء و صفاتهم و أحوالهم، و ما جاء فيهم و عنهم
و عنه: ما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرئاسة، لأن الرجل يزهد في الأموال و يسلمها إذا نوزع، و إذا نوزع في الرئاسة لم يسلمها.
١٠١-ابن عباس رضي اللّه عنه: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في غزوة الفتح: إن بمكة لأربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك، و أرغب لهم في الإسلام، قيل: من هم يا رسول اللّه؟قال: عتاب بن أسيد، و جبير بن مطعم [١] ، و حكيم بن حزام و سهيل بن عمرو.
١٠٢-أول من سلّ سيفا في سبيل اللّه الزبير [٢] ، و ذلك أنه صاح أهل مكة ليلة فقالوا: قتل محمد، فخرج متجردا و معه سيفه صلتا، فتلقاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: مالك يا زبير؟فقال: سمعت أنك قتلت، قال:
فما أردت أن تصنع؟قال: أردت و اللّه أن استعرض أهل مكة، و روي:
أخبط بسيفي من قدرت عليه، فضمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أعطاه إزارا فاستتر به، و قال: أنت حواريي، و دعا له.
١٠٣-الأوزاعي: كان للزبير ألف مملوك يؤدون الضريبة، لا يدخل بيت ماله منها درهم، كان يتصدق بها، و باع دارا له بستمائة ألف درهم، فقيل له: يا أبا عبد اللّه غبنت، قال: كلا و اللّه لتعلمن أني لم أغبن، أشهدكم أنها في سبيل اللّه.
١٠٤-و جاء عمرو بن جرموز [٣] بسيفه [٤] إلى علي رضي اللّه عنه فأخذه و قال: أما و اللّه لرب كربة و كربة فرجها صاحب هذا السيف عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
[١] جبير بن مطعم: هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي، صحابي من كبار النسابين. توفي بالمدينة سنة ٥٩ هـ. راجع ترجمته في البيان و التبيين ١:
٣٠٣ و الإصابة ١: ٢٣٥.
[٢] الزبير: هو الزبير بن العوّام. تقدّمت ترجمته.
[٣] عمرو بن جرموز: قاتل الزبير بن العوّام. راجع الطبري و ابن الأثير أحداث سنة ٣٦.
[٤] بسيفه: الضمير هنا يعود إلى الزبير.