ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٧ - الباب الثالث و العشرون الخير و الصلاح، و ذكر الأخيار و الصلحاء و صفاتهم و أحوالهم، و ما جاء فيهم و عنهم
١٠-علي رضي اللّه عنه: أين الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، و قرءوا القرآن فأحكموه و هيجوا إلى الجهاد فولهوا و له اللقاح إلى أولادها، و سلبوا السيوف أغمادها، و أخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا، و صفا صفا، بعض هلك، و بعض نجا، لا يبشرون بالأحياء، و لا يعزون عن القتلى، مره العيون [١] من البكاء، خمص [٢] البطون من الطوى [٣] ، ذبل الشفاه من الظمأ، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك إخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إليهم، و أن نعض الأيدي على فراقهم.
-و عنه: كان لي فيما مضى أخ في اللّه، كان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، و كان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجد، و لا يكثر إذا وجد، و كان أكثر دهره صامتا، فإن قال بذّ القائلين، و نقع غليل السائلين، و كان ضعيفا مستضعفا، فإن جاء الجد فهو ليث عاد، و صلّ [٤] واد، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا، و كان لا يلوم أحدا على ما لا يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره، و كان لا يشكو وجعا إلاّ عند برئه، و كان يفعل ما يقول، و لا يقول ما يفعل، و كان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت، و كان على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم، و كان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها، و تنافسوا فيها.
-و عنه: المؤمن بشره في وجهه، و حزنه في قلبه، أوسع شيء صدرا، و أذل شيء نفسا، يكره الرفعة، و يشنأ [٥] السمعة، طويل
[١] مرهت عينه: فسدت و ابيضّت بواطن أجفانه لترك الكحل فهو مره و أمره.
[٢] الأخمص البطن: الضامر البطن.
[٣] الطوى: الجوع.
[٤] الصل: الحيّة الخبيثة.
[٥] الشناء: البغض.